تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
من العلماء ما جهل ، وعلم الجاهل مما علم ، طوبى لمن عظم العلماء لعلمهم وترك منازعتهم وصغر الجهال لجهلهم ، ولا يطردهم ولكن يقربهم ويعلمهم . بحق أقول لكم : يا معشر الحواريين إنكم اليوم في الناس كالاحياء من الموتى فلا تموتوا بموت الاحياء . وقال المسيح : يقول الله تبارك وتعالى : يحزن عبدي المؤمن أن أصرف عنه الدنيا وذلك أحب ما يكون إلي وأقرب ما يكون مني ، ويفرح أن أوسع عليه في الدنيا وذلك أبغض ما يكون إلي وأبعد ما يكون مني . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما . ( 1 ) بيان : قوله : ( فضول ) أي فضل علم وكمال . وقوله : ( إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم ) أي قلب كل أحد يكون دائما متعلقا بكنزه الذي يدخره ، فإن كان كنزكم الأعمال الصالحة التي تكنزونها في السماء تكون قلوبكم سماوية ، والغرض أن تعلق القلب بكنوز الدنيا وزخارفها لا يجتمع مع حبه تعالى . قوله : ( يطرفون ) أي ينظرون ورمقته أرمقه أي نظرت إليه . قوله : ( أو يقحل ) بالقاف والحاء المهملة ، أي ييبس . وتفل كفرح : تغيرت رائحته . قوله : ( أمل الوارثين ) أي الذين يرثون الفردوس . قوله : ( ومن سخر ) على بناء المجهول من باب التفعيل ، والتسخير هو التكليف والحمل على العمل بغير أجرة . قوله : ( والجاهل يعتبر ) لعله على بناء المجهول ، ويحتمل المعلوم أيضا ، أي بعد ما يتبع هواه ويجد سوء عاقبته يعتبر به . وقال الجزري : فيه : تحرجوا أن يأكلوا معهم ، أي ضيقوا على أنفسهم ، وتحرج فلان : إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج أي الاثم والضيق . أقول : قال السيد ابن طاوس رحمه الله في سعد السعود : قرأت في الإنجيل : قال عيسى عليه السلام : سمعتم ما قيل للأولين لا تزنوا ، وأنا أقول لكم : إن من نظر إلى امرأة فاشتهاها فقد زنى بها في قلبه . إن خانتك عينك اليمنى فاقلعها وألقها عنك ، لأنه خير
هامش
( 1 ) تحف العقول : 501 - 513 .