تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وكما لا ينقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها بل به يعيش ويحيى كذلك لا ينقص الله كثرة ما يعطيكم ويرزقكم ، بل برزقه تعيشون وبه تحيون ، يزيد من شكره إنه شاكر عليم . ويلكم يا أجراء السوء الاجر تستوفون ، والرزق تأكلون ، والكسوة تلبسون ، والمنازل تبنون ، وعمل من استأجركم تفسدون ؟ ! يوشك رب هذا العمل أن يطالعكم ( 1 ) فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم ما يخزيكم ، ويأمر برقابكم فتجذ من أصولها ( 2 ) ويأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها ، ثم يأمر بجثتكم ( 3 ) فتجر على بطونها ، حتى توضع على قوارع الطريق ، حتى تكونوا عظة للمتقين ، ونكالا للظالمين . ويلكم يا علماء السوء لا تحدثوا أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن الموت لم ينزل بكم ، فكأنه قد حل بكم فأظعنكم ، فمن الآن فاجعلوا الدعوة في آذانكم ، ومن الآن فنوحوا على أنفسكم ، ومن الآن فابكوا على خطاياكم ، ومن الآن فتجهزوا وخذوا أهبتكم ، ( 4 ) وبادروا التوبة إلى ربكم . بحق أقول لكم : إنه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده من شدة الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب المال ، وكما يلتذ المريض نعت الطبيب العالم بما يرجو فيه من الشفاء فإذا ذكر مرارة الدواء وطعمه كدر عليه الشفاء كذلك أهل الدنيا يلتذون ببهجتها وأنواع ما فيها ، فإذا ذكروا فجأة الموت كدرها عليهم وأفسدها . بحق أقول لكم : إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي لها منكم إلا من عمل بها . ويلكم يا عبيد الدنيا نقوا القمح وطيبوه ، وأدقوا طحنه تجدوا طعمه ، ويهنئكم أكله ،
هامش
( 1 ) في نسخة من الكتاب والمصدر : يوشك رب هذا العمل أن يطالبكم . ( 2 ) أي تقطع أو تكسر من أصولها . ( 3 ) في المصدر : بجثثكم . ( 4 ) الأهبة بالضم فسكون : العدة ، يقال : أخذ للسفر أهبته .