تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
كذلك فأخلصوا الايمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبه . ( 1 ) بحق أقول لكم : لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به فلم يمنعكم منه ريح قطرانه ، كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها ، ويلكم يا عبيد الدنيا لا كحكماء تعقلون ، ولا كحلماء تفقهون ، ولا كعلماء تعلمون ، ولا كعبيد أتقياء ، ولا كأحرار كرام ، توشك الدنيا أن تقتلعكم من أصولكم فتقلبكم على وجوهكم ، ثم تكبكم على مناخركم ، ثم تأخذ خطاياكم بنواصيكم ويدفعكم العلم من خلفكم حتى يسلماكم إلى الملك الديان عراة فرادى فيجزيكم بسوء أعمالكم . ويلكم يا عبيد الدنيا أليس بالعلم أعطيتم السلطان على جميع الخلائق فنبذتموه فلم تعملوا به ، وأقبلتم على الدنيا فبها تحكمون ، ولها تمهدون ، وإياها تؤثرون وتعمرون فحتى متى أنتم للدنيا ليس لله فيكم نصيب ؟ . بحق أقول لكم : لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبون ، فلا تنتظروا بالتوبة غدا ، فإن دون غد يوما وليلة ، قضاء الله فيهما يغدو ويروح . بحق أقول لكم : إن صغار الخطايا ومحقراتها لمن مكائد إبليس يحقرها لكم ويصغرها في أعينكم ، وتجتمع فتكثر وتحيط بكم . بحق أقول لكم : إن المدحة بالكذب والتزكية في الدين لمن رأس الشرور المعلومة وإن حب الدنيا لرأس كل خطيئة . بحق أقول لكم : ليس شئ أبلغ في شرف الآخرة وأعون على حوادث الدنيا من الصلاة الدائمة ، وليس شئ أقرب إلى الرحمن منها ، فدوموا عليها ، واستكثروا منها ، وكل عمل صالح يقرب إلى الله فالصلاة أقرب إليه وآثر عنده . بحق أقول لكم : إن كل عمل المظلوم الذي لم ينتصر بقول ولا فعل ولا حقد هو في ملكوت السماء عظيم ، أيكم رأى نورا اسمه ظلمة أو ظلمة اسمها نور ؟ كذلك لا يجتمع للعبد أن يكون مؤمنا كافرا ، ولا مؤثرا للدنيا راغبا في الآخرة ، وهل زراع شعير يحصد قمحا ؟
هامش
( 1 ) الغب : العاقبة .
بحار الأنوار — صفحة 311 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي