خالق النور ، إلهي فررت إليك بذنوبي ، ( 1 ) واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين ،
ولا تخزني يوم الدين ، سبحان خالق النور ، إلهي قرح الجبين ( 2 ) وفنيت الدموع ، وتناثر
الدود من ركبتي ، وخطيئتي ألزم بي من جلدي ، سبحان خالق النور .
قالوا : فأتاه نداء : يا داود أجائع أنت فتطعم ؟ أم ظمآن أنت فتسقى ؟ أمظلوم أنت
فتنصر ؟ ولم يجبه في ذكر خطيئته ، فصاح صيحة هاج ما حوله ، ثم نادى : يا رب الذنب
الذي أصبت ، فنودي : يا داود ارفع رأسك ، فقد غفرت لك ، فلم يرفع رأسه حتى جاءه جبرئيل
فرفعه .
وروي أنه لما نادى أوريا فلم يجبه بعد ذكر ما فعل بزوجته قام عند قبره ، وجعل
يحثو التراب على رأسه ، ثم نادى : الويل لداود ثم الويل لداود ، سبحان خالق النور ،
الويل لداود ثم الويل له حين يؤخذ بذقنه فيدفع إلى المظلوم ، سبحان خالق النور ،
الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار ، سبحان
خالق النور ، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين تقر به الزبانية مع الظالمين إلى
النار ، سبحان خالق النور . قال : فأتاه نداء من السماء : يا داود قد غفرت لك ذنبك ،
ورحمت بكاءك ، واستجبت دعاءك ، وأقلت عثرتك . ( 3 )
وعن أبي العالية ( 4 ) قال : كان من دعاء داود عليه السلام : سبحانك إلهي إذا ذكرت
خطيئتي ضاقت علي الأرض برحبها ، وإذا ذكرت رحمتك ارتدت إلي روحي ، إلهي أتيت
أطباء عبادك ليداووا لي خطيئتي فكلهم عليك يدلني .
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : خد الدموع في وجه داود عليه السلام خديد الماء ( 5 ) في
الأرض . ( 6 )
هامش
( 1 ) في المصدر : من ذنوبي .
( 2 ) في المصدر : فرغ الحنين .
( 3 ) اختصره المصنف وهو طويل لا يسعنا ذكره .
( 4 ) في المصدر : أخبرنا ابن فتحويه عن عثمان بن أبي عاتكة أنه قال إه .
( 5 ) في المصدر : خد الماء . قلت : خد الأرض : شقها . والخد : جدول الماء .
( 6 ) العرائس : 157 - 159 قلت : قد سقطت عن المصدر المطبوع جملة كثيرة مما أخرجه
المصنف .