تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ويوحنا الديلمي بزجار ( 1 ) وعنده كان ذكر النبي صلى الله عليه وآله وذكر أهل بيته وأمته ، وهو الذي بشر أمة عيسى وبني إسرائيل به . ( 2 ) أقول : وجدت في بعض الكتب أن عيسى عليه السلام كان مع بعض الحواريين في بعض سياحته ، فمروا على بلد ، فلما قربوا منه وجدوا كنزا على الطريق ، فقال من معه : ائذن لنا يا روح الله أن نقيم ههنا ونحوز هذا الكنز لئلا يضيع ، فقال عليه السلام لهم : أقيموا ههنا وأنا أدخل البلد ولي فيه كنز أطلبه ، فلما دخل البلد وجال فيه رأى دارا خربة فدخلها فوجد فيها عجوزة ، فقال لها : أنا ضيفك في هذه الليلة ، وهل في هذه الدار أحد غيرك ؟ قالت : نعم لي ابن مات أبوه وبقي يتيما في حجري ، وهو يذهب إلى الصحارى ويجمع الشوك ويأتي البلد فيبيعها ويأتيني بثمنها نتعيش به ، فهيأت لعيسى عليه السلام بيتا ، فلما جاء ولدها قالت له : بعث الله لنا في هذه الليلة ضيفا صالحا ، يسطع من جبينه أنوار الزهد والصلاح ، فاغتنم خدمته وصحبته ، فدخل الابن على عيسى عليه السلام وخدمه وأكرمه فلما كان في بعض الليل سأل عيسى عليه السلام الغلام عن حاله ومعيشته وغيرها ، فتفرس عليه السلام فيه آثار العقل والفطانة والاستعداد للترقي على مدارج الكمال ، لكن وجد فيه أن قلبه مشغول بهم عظيم ، فقال له : يا غلام أرى قلبك مشغولا بهم لا يبرح فأخبرني به لعله يكون عندي دواء دائك ، فلما بالغ عيسى عليه السلام قال : نعم في قلبي هم وداء لا يقدر على دوائه أحد إلا الله تعالى ، فقال : أخبرني به لعل الله يلهمني ما يزيله عنك ، فقال الغلام : إني كنت يوما أحمل الشوك إلى البلد فمررت بقصر ابنة الملك فنظرت إلى القصر فوقع نظري عليها فدخل حبها شغاف ( 3 ) قلبي وهو يزداد كل يوم ولا أرى لذلك دواء إلا الموت ، فقال عيسى عليه السلام : إن كنت تريدها أنا أحتال لك حتى تتزوجها ، فجاء الغلام إلى أمه وأخبرها بقوله ، فقالت أمه : يا ولدي إني لا أظن هذا الرجل يعد بشئ
هامش
( 1 ) هكذا في العيون ، وفي التوحيد : بزجان ، وفي الاحتجاج : بزخار ، وكلها غير معروف ، نعم الرجان كشداد : واد بنجد وموضع بفارس يقال فيه أرجان أيضا . ( 2 ) التوحيد : 433 العيون : 89 الاحتجاج : 228 ، وتقدم الحديث مفصلا راجع ج 10 : 303 . ( 3 ) الشغاف : غلاف القلب . حبته . وحبة القلب : مهجته .