وكفر آخرون . انتهى . ( 1 )
وذكر الطبرسي رحمه الله هذه القصة إلى هذا الموضع ، ثم قال : وقد روى مثل
ذلك العياشي بإسناده عن الثمالي وغيره عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام إلا أن في
بعض الروايات : بعث الله الرسولين إلى أهل أنطاكية ثم بعث الثالث ، وفي بعضها أن
عيسى أوحى الله إليه أن يبعثهما ، ثم بعث وصيه شمعون ليخلصهما ، وأن الميت الذي
أحياه الله بدعائهما كان ابن الملك ، وساق الخبر إلى آخر ما أورده علي بن إبراهيم ، ( 2 )
ثم قال : وقال ابن إسحاق : بل كفر الملك وأجمع هو وقومه على قتل الرسل ، فبلغ
ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم يذكرهم ويدعوهم إلى طاعة
الرسل . انتهى . ( 3 )
وقال صاحب الكامل والثعلبي في العرائس : لما كانت مريم بمصر نزلت على دهقان
وكانت داره يأوي إليها الفقراء والمساكين ، فسرق له مال فلم يتهم إلا المساكين ، فحزنت
مريم ، فلما رأى عيسى عليه السلام حزن أمه قال : أتريدين أن أدله على ماله ؟ قالت : نعم ، قال : إنه
أخذه الأعمى والمقعد اشتركا فيه حمل الأعمى المقعد فأخذه ، فقيل للأعمى : ليحمل المقعد ، فأظهر
المقعد العجز ، فقال له المسيح : كيف قويت على حمله البارحة لما أخذتما المال ! ( 4 ) فاعترفا
فأعاداه ونزل بالدهقان أضياف ولم يكن عنده شراب فاهتم لذلك ، فلما رآه عيسى عليه السلام دخل
هامش
( 1 ) الكشف والبيان مخطوط .
( 2 ) باختلاف كثير في ألفاظه .
( 3 ) مجمع البيان 8 : 419 و 420 .
( 4 ) في العرائس زيادة : فلما سمعوه يقول ذلك ضربوا الأعمى حتى قام ، فلما استقل قائما هوى
المقعد إلى كوة الخزانة ، فقال عيسى للدهقان : هكذا احتالا على مالك البارحة ، لان الأعمى استعان
بقوته والمقعد بعينيه ، فقال الأعمى والمقعد : صدق والله ، فردا على الدهقان ماله كله ، فاخذه
الدهقان ووضعه في خزانته وقال : يا مريم خذي نصفه ، فقالت : إني لم أخلق لذلك ، قال الدهقان
فاعطيه لابنك ؟ قالت : هو أعظم مني شأنا ، ثم لم يلبث الدهقان أن أعرس لابن له ، فصنع عيدا
فجمع عليه أهل مصر كلهم فكان يطعمهم شهرين ، فلما انقضى ذلك زاره قوم من أهل الشام ولم
يعلم الدهقان بهم حتى نزلوا به وليس عنده يومئذ شراب .