تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أهلوهم فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا . وفي تفسير أهل البيت عليهم الصلاة والسلام : كانت المائدة تنزل عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون منها ثم يرفع ، ( 1 ) فقال كبراؤهم ومترفوهم : لا ندع سفلتنا يأكلون منها معنا ، فرفع الله المائدة ببغيهم ومسخوا قردة وخنازير انتهى كلامه رحمه الله . ( 2 ) وقال الثعلبي في تفسيره : قالت العلماء بأخبار الأنبياء : بعث عيسى عليه السلام رسولين من الحواريين إلى أنطاكية ، فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب صاحب ياسين ، فسلما عليه ، فقال الشيخ لهما : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن ، فقال : أمعكما آية ؟ قالا : نعم ، نحن نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله ، فقال الشيخ : إن لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين ، قالا : فانطلق بنا إلى منزلك نتطلع حاله ، فأتى بهما إلى منزله فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله صحيحا ، ففشا الخبر في المدينة وشفى الله على يديهما كثيرا من المرضى وكان لهم ملك يقال له شلاحن ، ( 3 ) وكان من ملوك الروم يعبد الأصنام ، قالوا : فأنهى الخبر إليه فدعاهما فقال لهما : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ، قال : وما آيتكما ؟ قالا : نبرئ الأكمه والأبرص ، ونشفي المرضى بإذن الله ، قال : وفيم جئتما ؟ قالا : جئناك ندعوك من عبادة مالا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر ، فقال الملك : ولنا إله سوى آلهتنا ؟ قالا : نعم ، من أوجدك وآلهتك ، قال : قوما حتى أنظر في أمركما ، فتتبعهما ناس فأخذوهما وضربوهما في السوق . وقال وهب بن منبه : بعث عيسى عليه السلام هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها ولم يصلا إلى ملكها ، فطالت مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكر الله ، فغضب الملك وأمر بهما فأخذا وحبسا وجلد كل واحد منهما مائة جلدة ، قالوا : فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى رأس الحواريين شمعون الصفا ( 4 ) على أثرهما لينصرهما ، فدخل
هامش
( 1 ) في المصدر : ثم ترتفع . ( 2 ) مجمع البيان 3 : 264 267 . ( 3 ) لم يذكر اسمه في مجمع البيان . ( 4 ) الصفا : الحجر والنصارى يسمونه پطرس باليونانية ، وبالسريانية : كيفاس ، وهما بمعنى الحجر . وكان تلامذة المسيح يسمون بالحجر لابتناء المسيحية والكنيسة عليهم .
بحار الأنوار — صفحة 265 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي