تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
كما لا يجوز أن يقال : أنت خير الآلهة ، لما لم يكن غيره إلها " قال الله " مجيبا له إلى ما التمسه : " إني منزلها " يعني المائدة " عليكم فمن يكفر بعد منكم " أي بعد إنزالها عليكم " فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين " قيل في معناه أقوال : أحدها : أراد عالمي زمانهم ( 1 ) فجحد القوم وكفروا بعد نزولها فمسخوا قردة وخنازير ، عن قتادة ، وروي عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنهم مسخوا خنازير . وثانيها أنه أراد عذاب الاستيصال . وثالثها : أنه أراد جنسا من العذاب لا يعذب به أحدا غيرهم ، وإنما استحقوا هذا النوع من العذاب بعد نزول المائدة لأنهم كفروا بعد ما رأوا الآية التي هي من أزجر الآيات عن الكفر بعد سؤالهم لها ، فاقتضت الحكمة اختصاصهم بفن من العذاب عظيم الموقع ، كما اختصت آيتهم بفن من الزجر عظيم الموقع . القصة . اختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا ؟ فقال الحسن ومجاهد : إنها لم تنزل ، وإن القوم لما سمعوا الشرط استعفوا من نزولها ، وقالوا : لا نريدها ولا حاجة لنا فيها ، فلم تنزل ، والصحيح أنها نزلت لقوله سبحانه : " إني منزلها عليكم " ولا يجوز أن يقع في خبره الخلف ، ولان الاخبار قد استفاضت عن النبي والصحابة والتابعين في أنها نزلت ، قال كعب : إنها نزلت يوم الأحد ، ولذلك اتخذه النصارى عيدا ، واختلفوا في كيفية نزولها وما عليها ، فروي عن عمار بن ياسر ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : نزلت المائدة خبزا ولحما ، وذلك أنهم سألوا عيسى عليه السلام طعاما لا ينفد يأكلون منها ، قال : فقيل لهم : فإنها مقيمة لكم ما لم تخونوا أو تخبؤوا ( 2 ) وترفعوا ، فإن فعلتم ذلك عذبتم ، قال : فما مضى يومهم حتى خبؤوا ورفعوا وخانوا . وقال ابن عباس : إن عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل : صوموا ثلاثين يوما ، ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه ، ( 3 ) فصاموا ثلاثين يوما ، فلما فرغوا قالوا : يا عيسى إنا لو عملنا
هامش
( 1 ) في المصدر : إنه أراد عالمي زمانه . ( 2 ) في المصدر : وتخبؤوا . ( 3 ) في المصدر : ثم اسألوا الله ما شئتم يعطيكم .