الله لن يصنع بك إلا خيرا ، وايتني بمريم أنظر إليها وأسألها عن حالها ، فجاء بها
زكريا عليه السلام إلى امرأته ، فكفى الله مريم مؤونة الجواب عن السؤال ، فلما دخلت إلى
أختها - هي الكبرى ، ومريم الصغرى - لم تقم إليها امرأة زكريا ، فأذن الله ليحيى وهو في
بطن أمه فنخس في بطنها وأزعجها ونادى أمه : تدخل إليك سيدة نساء العالمين
مشتملة على سيد رجال العالمين فلا تقومين إليها ؟ ! فانزعجت وقامت إليها ، وسجد يحيى
وهو في بطن أمه لعيسى بن مريم ، فذلك أول تصديقه ، ( 1 ) فكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 )
في الحسن والحسين عليهما السلام : إنهما سيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة يحيى
وعيسى . ( 3 )
بيان : نخسه أي غرزه بعود أو إصبع أو نحوهما ، وفي بعض النسخ : بيده . ثم اعلم
أن المؤرخين اختلفوا في أن إيشاع أم يحيى هل كانت أخت مريم أو خالته ، والخبر يدل
على الأول ، وسيأتي تأويل آخر الخبر في قصة المباهلة .
37 - الكافي : علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن الحكم ، عن ربيع بن محمد ،
عن عبد الله بن سليم العامري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن عيسى بن مريم عليه السلام جاء إلى
قبر يحيى بن زكريا عليه السلام وكان سأل ربه أن يحييه له ، فدعاه فأجابه وخرج إليه من
القبر فقال له : ما تريد مني ؟ فقال له : أريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا ، فقال له : يا
عيسى ما سكنت عني حرارة الموت وأنت تريد أن تعيدني إلى الدنيا وتعود إلي حرارة
الموت ! ( 4 ) فتزكه فعاد إلى قبره . ( 5 )
38 - إرشاد القلوب : كان يحيى عليه السلام لباسه الليف ، وأكله ورق الشجرة . ( 6 )
هامش
( 1 ) في المصدر : فذلك أول تصديقه به .
( 2 ) في نسخة : ولذلك قول رسول الله .
( 3 ) تفسير العسكري : 277 - 278 .
( 4 ) في نسخة من المصدر : مرارة الموت .
( 5 ) فروع الكافي 1 : 72 .
( 6 ) ارشاد القلوب : 192 .