عامة يومنا حتى انتهينا إلى بيت كهيئة الازج ، ( 1 ) فإذا فيه شيخ مسجى ، ( 2 ) وإذا
عند رأسه كتابة فقرأتها فإذا : أنا حسان بن سنان الأوزاعي رسول شعيب النبي عليه السلام
إلى أهل هذه البلاد ، دعوتهم إلي الايمان بالله فكذبوني وحبسوني في هذا الحفير إلى
أن يبعثني الله وأخاصمهم يوم القيامة . ( 3 )
وذكروا أن سليمان بن عبد الملك مر بوادي القرى فأمر ببئر يحفر فيه ففعلوا
فانتهى إلى صخرة فاستخرجت فإذا تحتها رجل عليه قميصان ، واضع يده على رأسه ،
فجذبت يده فمج مكانها بدم ، ثم تركت فرجعت إلى مكانها فرقأ الدم ، ( 4 ) فإذا معه
كتاب فيه : أنا الحارث بن شعيب الغساني رسول شعيب إلى أهل مدين فكذبوني
وقتلوني ، ( 5 )
9 - قصص الأنبياء : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال : إن شعيبا النبي وأيوب
صلوات الله عليهما وبلعم بن باعوراء كانوا من ولد رهط ، آمنوا لإبراهيم يوم احرق فنجا
وهاجروا معه إلى الشام ، فزوجهم بنات لوط ، فكل نبي كان قبل بني إسرائيل وبعد إبراهيم
عليه السلام من نسل أولئك الرهط ، فبعث الله شعيبا إلى أهل مدين ولم يكونوا فصيلة
شعيب ولا قبيلته التي كان منها ، ولكنهم كانوا أمة من الأمم بعث إليهم شعيب ، وكان عليهم
ملك جبار ، ولا يطيقه أحد من ملوك عصره ، وكانوا ينقصون المكيال والميزان ، ويبخسون
الناس أشياءهم مع كفرهم بالله ، وتكذيبهم لنبيه وعتوهم ، وكانوا يستوفون إذا اكتالوا
لأنفسهم أو وزنوا له ، فكانوا في سعة من العيش ، فأمرهم الملك باحتكار الطعام ونقص مكائيلهم
وموازينهم ، ووعظهم شعيب فأرسل إليه الملك : ما تقول فيما صنعت ؟ أراض أنت أم ساخط ؟
فقال شعيب : أوحى الله تعالى إلي أن الملك إذا صنع مثل ما صنعت يقال له : ملك فاجر ،
هامش
( 1 ) الازج : البيت يبنى طولا .
( 2 ) سجى الميت : مد عليه ثوبا .
( 3 ) كنز الفوائد : 179 - 180 . م
( 4 ) أي وانقطع وجف .
( 5 ) كنز الفوائد : 179 - 180 . م