البلاء ( 1 ) فابتليته كيف صبره ؟ فسلطه على إبله ورقيقه فلم يترك له شيئا غير غلام واحد ، فأتاه
الغلام فقال : يا أيوب ما بقي من إبلك ولا من رقيقك أحد إلا وقد مات ، فقال أيوب : الحمد لله
الذي أعطاه ، والحمد لله الذي أخذه ; فقال الشيطان : إن خيله أعجب إليه فسلط عليها فلم يبق
منها شئ إلا هلك ، فقال أيوب : الحمد لله الذي أعطى والحمد لله الذي أخذ ، وكذلك
ببقره وغنمه ومزارعه وأرضه وأهله وولده حتى مرض مرضا شديدا فأتاه أصحاب له فقالوا
يا أيوب ما كان أحد من الناس في أنفسنا ولا خير علانية خيرا عندنا منك ، فلعل هذا الشئ ( 2 )
كنت أسررته فيما بينك وبين ربك لم تطلع عليه أحدا فابتلاك الله من أجله ؟ فجزع جزعا
شديدا ودعا ربه فشفاه الله تعالى ورد عليه ما كان له من قليل أو كثير في الدنيا . قال :
وسألته عن قوله تعالى : " ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة " فقال : الذين كانوا ماتوا . ( 3 )
20 - الخصال ، علل الشرائع ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : في أسئلة الشامي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يوم الأربعاء
يعني آخر الشهر ابتلى الله أيوب بذهاب ماله وولده . ( 4 )
21 - قصص الأنبياء : بالاسناد إلى الصدوق عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن
ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما طال بلاء أيوب ورأي
إبليس صبره أتى إلى أصحاب له كانوا رهبانا في الجبال ، فقال لهم : مروا بنا إلى هذا
العبد المبتلى نسأله عن بليته ، قال : فركبوا وجاؤوه فلما قربوا منه نفرت بغالهم
فقربوها بعضا إلى بعض ثم مشوا إليه ، وكان فيهم شاب حدث فسلموا على أيوب وقعدوا
وقالوا : يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك فلا نرى تبتلي بهذا البلاء إلا لأمر كنت تسره ، قال
أيوب عليه السلام : وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما قط إلا ومعي يتيم أو ضعيف
يأكل معي ، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة إلا أخذت بأشدهما على بدني ، فقال
الشاب : سوءة لكم عمدتم إلى نبي الله فعنفتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يستره ;
فعند ذلك دعا ربه وقال : " رب إني مسني الشيطان بنصب وعذاب " وقال : قيل
هامش
( 1 ) في نسخة : لو صببت عليه البلاء .
( 2 ) " " : فلعل هذا الشئ .
( 3 ) مخطوط . م
( 4 ) الخصال ج 2 : 28 ، علل الشرائع : 199 ، عيون الأخبار : 137 . م