تدري ما ذنبك إلي حين أصابك البلاء ؟ قال : لا ، قال : إنك دخلت على فرعون فداهنت في
كلمتين . ( 1 )
12 - وعن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت له يوما : لو دعوت الله أن يشفيك ،
فقال : ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلم نصبر في الضراء مثلها ، قال : فلم يمكث بعد .
ذلك إلا يسيرا حتى عوفي . ( 2 )
13 - الخصال : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ،
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليه السلام قال : إن أيوب ابتلي سبع سنين من غير ذنب ، ( 3 ) وإن
الأنبياء لا يذنبون ، لأنهم معصومون مطهرون لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا
صغيرا ولا كبيرا . وقال عليه السلام : إن أيوب من جميع ما ابتلي به ( 4 ) لم تنتن له رائحة ،
ولا قبحت له صورة ، ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح ، ولا استقذره أحد رآه ، ولا استوحش
منه أحد شاهده ، ولا تدود شئ من جسده ، وهكذا يصنع الله عز وجل بجميع من يبتليه
من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه ، وإنما أجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره لجهلهم
بماله عند ربه تعالى ذكره من التأييد والفرج ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : أعظم الناس بلاء
الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، ( 5 ) وإنما ابتلاه الله عز وجل بالبلاء العظيم الذي يهون
معه على جميع الناس لئلا يدعوا له ( 6 ) الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من
عظائم نعمه تعلاى متى شاهدوه ، وليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره
على ضربين : استحقاق واختصاص ، ولئلا يحتقروا ( 7 ) ضعيفا لضعفه ، ولا فقيرا لفقره ،
هامش
( 1 ) مخطوط . ويعارضه ما سبق وما يأتي من أنه ابتلى بلا ذنب ، مع أن الحديث في نفسه لم
يثبت حجيته لأنه مرسل .
( 2 ) مخطوط . م
( 3 ) في نسخة : بغير ذنب .
( 4 ) " " : إن أيوب مع جميع ما ابتلى به .
( 5 ) الأمثل : الأفضل .
( 6 ) في نسخة : لكيلا يدعوا .
( 7 ) " " : ولكيلا يحتقروا .