لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها ، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش
فلما سعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس فقال : يا رب إن أيوب لم يؤد شكر
هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ، فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة ،
فسلطني على دنياه تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة ، فقال : قد سلطتك على دنياه فلم يدع
له دنيا ولا ولدا إلا أهلك كل ذلك وهو يحمد الله عز وجل ، ثم رجع إليه فقال : يا رب
إن أيوب يعلم أنك سترد إليه دنياه التي أخذتها منه ، فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه
لا يؤدي شكر نعمة ، ( 1 ) قال عز وجل : قد سلطتك على بدنه ما عدا عينيه ( 2 ) وقلبه ولسانه
وسمعه ، فقال أبو بصير : قال أبو عبد الله عليه السلام : فانقض مبادرا خشية آن تدركه رحمة الله
عز وجل فيحول بينه وبينه فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا . ( 3 )
بيان : انقض الطائر : هوى ليقع .
5 - علل الشرائع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن يحيى البصري ،
عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن بلية أيوب
التي ابتلي بها في الدنيا لأية علة كانت ؟ قال : لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا فأدى شكرها ،
وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش فلما صعد أداء شكر نعمة أيوب حسده
إبليس فقال : يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ،
ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا ، قال : فقيل له : إني قد سلطتك على ماله
وولده ، قال : فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا إلا أعطبه ، فلما رأى إبليس أنه
لا يصل إلى شئ من أمره قال : يا رب إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها
منه فسلطني على بدنه ، قال : فقيل له : إني قد سلطتك على بدنه ما خلا قلبه ولسانه
وعينيه وسمعه ، قال : فانحدر إبليس متعجلا مخافة أن تدركه رحمة الرب عز وجل فتحول
بينه وبين أيوب ، فلما اشتد به البلاء وكان في آخر بليه جاءه أصحابه فقالوا له : يا أيوب
هامش
( 1 ) في نسخة : لا يؤدى شكر نعمته .
( 2 ) " " : ما عدا عينه .
( 3 ) علل الشرائع : 36 - 37 . م