أراك قد تغير لونك ؟ قالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا ، وجعل العبيد
بطاعتهم ملوكا ، قال لها : يا زليخا ما الذي دعاك إلى ما كان منك ؟ قالت : حسن وجهك يا
يوسف ، فقال : كيف لو رأيت نبيا يقال له محمد يكون في آخر الزمان أحسن مني وجها ،
وأحسن مني خلقا ، وأسمح مني كفا ؟ قالت : صدقت ، قال : وكيف علمت أني صدقت ؟
قالت : لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي ، فأوحى الله عز وجل إلى يوسف : أنها قد
صدقت ، وإني قد أحببتها لحبها محمدا صلى الله عليه وآله ، فأمره الله تبارك وتعالى أن يتزوجها . ( 1 )
قصص الأنبياء : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن المغيرة ، ( 2 ) عن جده ، عن جده ، عمن ذكره ،
عنه عليه السلام مثله . ( 3 )
بيان : قال الطبرسي رحمه الله قيل : إن الملك الأكبر ( 4 ) فوض إلى يوسف أمر
مصر ودخل بيته وعزل قطفير وجعل يوسف مكانه ; وقيل : إن قطفير هلك في تلك الليالي
فزوج الملك يوسف راعيل امرأة قطفير العزيز فدخل بها يوسف فوجدها عذراء ، ولما دخل
عليها قال : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين ؟ وولدت له إفرائيم وميشا ، ( 5 ) واستوثق
ليوسف ( 6 ) ملك مصر ; وقيل : إنه لم يتزوجها يوسف ، وإنه لما رأته في موكبه بكت
وقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا ، والعبيد بالطاعة ملوكا ، فضمها إليه
وكانت من عياله حتى ماتت ولم يتزوجها . انتهى . ( 7 )
أقول : يدل هذا الخبر وغيره مما أوردناه في هذا الباب على أنه كان قد تزوجها .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 30 . م
( 2 ) هو جعفر بن علي بن الحسن الكوفي يروى عن جده الحسن بن علي بن عبد الله ، والحسن
يروى عن جده عبد الله بن المغيرة .
( 3 ) مخطوط .
( 4 ) قال البغدادي في المحبر : هو الريان بن الوليد بن ليث بن فاران بن عمرو بن عمليق بن يلمع
وقال الثعلبي في العرائس : هو الريان بن الوليد بن ثروان بن أراشتر بن فاران عمرو بن عملاق بن
لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام .
( 5 ) قال ابن إسحاق . ولد ليوسف من امرأة العزيز افراثيم وميشا ورحمة امرأة أيوب عليه السلام
منه رحمه الله .
( 6 ) هكذا في المصدر وفى النسخة التي عليه سماع المصنف ، وفى المطبوع ونسخة مخطوطة
" واستوسق " بالسين وهو الصحيح ، والمعنى : وانتظم له ملك مصر .
( 7 ) مجمع البيان 5 : 243 .