57 - علل الشرائع : الطالقاني ، عن أحمد الهمداني ، عن المنذر بن محمد ، عن إسماعيل بن
إبراهيم الخزاز ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : قلت لجعفر بن محمد عليه السلام : أخبرني
عن يعقوب عليه السلام لما قال له بنوه : " يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين *
قال سوف أستغفر لكم ربي " فأخر الاستغفار لهم ، ويوسف عليه السلام لما قالوا له : " تالله لقد آثرك
الله علينا وإن كنا لخاطئين " قال : " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين "
قال : لان قلب الشاب أرق من قلب الشيخ ، وكانت ( 1 ) جناية ولد يعقوب على يوسف ،
وجنايتهم على يعقوب إنما كانت بجنايتهم على يوسف ، فبادر يوسف إلى العفو عن حقه ،
وأخر يعقوب العفو ، لان عفوه إنما كان عن حق غيره ، فأخرهم إلى السحر ليلة
الجمعة .
وأما العلة التي ( 2 ) كانت من أجلها عرف يوسف إخوته ولم يعرفوه لما دخلوا
عليه فإني سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول الله عز وجل : " وجاء إخوة
يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون " : إن ذلك لتركهم حرمة يوسف ، وقد
يمتحن الله المرأ بتركه الحرمة ، ألا ترى يعقوب عليه السلام حين ترك حرمة ( 3 ) غيبوه عن
عينه ، فامتحن من حيث ترك الحرمة بغيبته عن عينه لاعن قلبه عشرين سنة ، وترك إخوة
يوسف حرمته في قلوبهم حيث عادوه وأرادوا القطيعة للحسد الذي في قلوبهم فامتحنوا في
قلوبكم كأنهم يرونه ولا يعرفونه ، ولم يكن لأخيه من أمه حسد مثل ما كان لاخوته ،
فلما دخل قال : " إني أنا أخوك " ( 4 ) على يقين عرفه فسلم من المحن فيه حين لم يترك
حرمته وهكذا العباد . ( 5 )
58 - علل الشرائع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار ، عن الأشعري ، عن ابن يزيد ،
هامش
( 1 ) في نسخة : وكان .
( 2 ) من هنا إلى لاخر رأى رآه محمد بن عبد الله بن طيفور ، ولم يسنده إلى رواية ، وهو وجه
غير وجيه .
( 3 ) في المصدر : حرمة يوسف .
( 4 ) القائل لهذا يوسف دون أخيه بنيامين ، فلا يتوجه ما رام .
( 5 ) علل الشرائع : 29 - 30 . م