الأيسر وأخذ السكين ( 1 ) ليذبحه نودي : " أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا " إلى آخره ،
وفدي إسماعيل بكبش عظيم فذبحه وتصدق بلحمه على المساكين .
وعن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن صاحب الذبح ، قال : هو
إسماعيل .
وعن زياد بن سوقة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن صاحب الذبح فقال : إسماعيل
عليه السلام انتهى . ( 2 )
أقول : هذه الأخبار المعتبرة أيضا مصرحة بكون الذبيح إسماعيل ، وسيأتي في
كتاب الدعاء وكتاب المزار في تضاعيف الدعوات والزيارات ما يدل على ذلك أيضا . ( 3 )
الثانية في كيفية هذا الامر ورفعه :
قال الرازي : اختلف الناس في أن إبراهيم عليه السلام هل كان مأمورا بماذا ، وهذا
الاختلاف متفرع على مسألة من مسائل أصول الفقه ، وهي أنه هل يجوز نسخ الحكم
قبل حضور مدة الامتثال ؟ فقال : أكثر أصحابنا أنه يجوز ، وقالت المعتزلة وكثير من
فقهاء الشافعية والحنفية : إنه لا يجوز ، فعلى القول الأول إن الله تعالى أمره بالذبح ،
وعلى القول الثاني لم يأمره بالذبح وإنما أمره بمقدمات الذبح ، وهذه مسألة شريفة
من مسائل باب النسخ ، واحتج أصحابنا على أنه يجوز نسخ الامر قبل مجئ مدة
الامتثال بأن الله تعالى أمر إبراهيم صلى الله عليه وآله بذبح ولده ، ثم إنه تعالى نسخه عنه قبل إقدامه
عليه ، وذلك يفيد المطلوب ; وإنما قلنا إنه تعالى أمره بذبح الولد لوجهين :
الأول : أنه عليه السلام قال لولده : " إني أرى في المنام أني أذبحك " فقال الولد :
" افعل ما تؤمر " وهذا يدل على أنه عليه السلام ما كان مأمورا بمقدمات الذبح بل بنفس الذبح ،
ثم إنه أتى بمقدمات الذبح وأدخلها في الوجود ، فحينئذ يكون قد امر بشئ وقد أتى
به ، وفي هذا الموضع لا يحتاج إلى الفداء ، لكنه احتاج إلى الفداء بدليل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) في نسخة : وأخذ الشفرة .
( 2 ) مجمع البيان 8 : 454 - 455 . م
( 3 ) ومما يؤيد ذلك ما ورد أن أم الذبيح اشتكت ومرضت فماتت بعد ما رأت أثر السكين في
حلق ابنه ، ولا خلاف أن هاجر ماتت بمكة ودفنت في حجر ، وان سارة ماتت بالشام .