بين الفريقين ، وأن الخلاف في ذلك قليل الجدوى ، وتفصيل القول في ذلك يطلب من
مظانه .
الثالثة : قال البيضاوي في قوله تعالى : " فلما بلغ معه السعي " أي فلما وجد وبلغ
أن يسعى معه في أعماله ، و " معه " متعلق بمحذوف دل عليه " السعي " لا " به " لان صلة المصدر
لا يتقدمه ، ولا ببلغ فإن بلوغهما لم يكن معا انتهى ( 1 )
أقول : قد ظهر من بعض الأخبار السالفة أنه يحتمل أن يكون المراد بالسعي
النسك المعروف بين الصفا والمروة ، فلا يحتاج إلى ما تكلفه ، إذ يحتمل تعلقه ببلغ كما
لا يخفى .
( باب 7 )
* ( قصص لوط عليه السلام وقومه ) *
الآيات ، الأعراف " 7 " ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد
من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون * وما
كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * فأنجيناه
وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة
المجرمين 80 - 84 .
هود " 11 " ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب *
وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن
أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد * قالوا لقد علمت مالنا
في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد * قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد *
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 134 وتمام كلامه هذا : كأنه قال : فلما بلغ السعي ، فقيل مع من ؟
فقيل : معه . وتخصيصه لان الأب أكمل في الرفق والاستصلاح له فلا يستسعيه قبل أوانه ، أو لأنه استوهبه
لذلك وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة انتهى . م