فثبت لما ذكرنا أن أول الآية وآخرها يدل على أن الذبيح هو إسحاق عليه السلام .
الحجة الثانية : ما اشتهر من كتاب يعقوب عليه السلام : ( 1 ) من يعقوب إسرائيل الله ابن
إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله .
فهذا جملة الكلام في هذا الباب ، وكان الزجاج يقول : الله أعلم أيهما الذبيح .
واعلم أنه يتفرع على ما ذكرناه اختلافهم في موضع الذبح ، فالذين قالوا : الذبيح
هو إسماعيل قالوا : كان المذبح بمنى ، والذين قالوا : إنه إسحاق قالوا : هو بالشام ، وقيل
بيت المقدس . والله أعلم انتهى . ( 2 )
وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي قدس الله روحه بعد ذكر القولين : وكلا القولين
قد رواه أصحابنا عن أئمتنا عليهم السلام إلا أن الأظهر في الروايات أنه إسماعيل . ثم ذكر بعض
ما مر من الوجوه ثم قال : وحجة من قال : إنه إسحاق أن أهل الكتابين أجمعوا على ذلك ،
وجوابه أن إجماعهم ليس بحجة ، وقولهم غير مقبول ، وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب
القرظي ( 3 ) قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز فسألني عن الذبيح ، فقلت : إسماعيل
واستدللت بقوله : " وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين " فأرسل إلى رجل بالشام كان
يهوديا وأسلم وحسن إسلامه وكان يرى أنه من علماء اليهود فسأله عمر بن عبد العزيز عن
ذلك وأنا عنده فقال : إسماعيل ، ثم قال : والله يا أمير المؤمنين إن اليهود ليعلم ذلك
ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان من أمر الله فيه ما كان ،
فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق لان إسحاق أبوهم انتهى . ( 4 )
أقول : لا يخفى ضعف ما احتجوا به على القول الأخير سوى الأخبار الدالة على ذلك
لكن يعارضها ما هو أكثر وأصح منها ، ويؤيدها ما ذكر من الوجوه أولا وإن كان بعضها
لا يخلو من وهن ، واشتهار هذا القول بين علماء الشيعة ومحدثيهم في جميع الأعصار .
هامش
( 1 ) في المصدر : من كتاب يعقوب عليه السلام إلى يوسف . م
( 2 ) مفاتيح الغيب 7 : 155 - 156 . م
( 3 ) بضم القاف وفتح الراء نسبة إلى قريظة .
( 4 ) مجمع البيان 8 : 453 . م