نزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى ، وكان يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ،
وينظر ويبعر ويبول في سواد . ( 1 )
فوائد لابد من التعرض لها :
الأولى في تعيين الذبيح ، قال الرازي في تفسيره : اختلفوا في أن هذا الذبيح من
هو ؟ فقيل : إنه إسحاق ، وقيل : إن هذا قول ( 2 ) عمر وعلي والعباس بن عبد المطلب
وابن مسعود وكعب الأحبار وقتادة وسعيد بن جبير ومسروق وعكرمة والزهري والسدي
ومقاتل . وقيل : إنه إسماعيل وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن
والشعبي ومجاهد والكلبي .
واحتج القائلون بأنه إسماعيل بوجوه
الأول : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " أنا ابن الذبيحين " وقال له أعرابي : يا ابن الذبيحين
فتبسم فسئل عن ذلك فقال : إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر إن سهل الله ( 3 ) له أمرها
ليذبحن أحد ولده ، فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا له : افد ابنك بمائة من
الإبل ففداه بمائة من الإبل ; والذبيح الثاني إسماعيل .
الحجة الثانية : نقل عن الأصمعي أنه قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح
فقال : أيا أصمعي أين عقلك ؟ ومتى كان إسحاق بمكة ، وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو
الذي بنى البيت مع أبيه والنحر بمكة .
الحجة الثالثة : أن الله تعالى وصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله : "
وإسماعيل واليسع وذا الكفل كل من الصابرين " وهو صبره على الذبح فوفى به .
الحجة الرابعة : قوله تعالى : " وبشرناه بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب " فنقول :
لو كان الذبيح إسحاق لكان الامر بذبحه قبل ظهور يعقوب منه أو بعد ذلك ، والأول باطل
لأنه تعالى لما بشره بإسحاق وبشر معه بأنه يحصل منه يعقوب ، فقبل ظهور يعقوب منه
لم يجز الامر بذبحه وإلا حصل الخلف في قوله : " ومن وراء إسحق يعقوب " والثاني
هامش
( 1 ) فروع الكافي 1 : 222 . م
( 2 ) في المصدر : وهذا قول عمر اه . م
( 3 ) " " : نذر لله لئن سهل اه . م