8 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : تميم القرشي ، عن أبيه عن حمدان بن سليمان ، عن علي بن محمد بن الجهم
قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليه السلام فقال له المأمون : يا بن
رسول الله أليس من قولك إن الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عز
وجل : " وعصى آدم ربه فغوى " ؟ فقال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى قال لآدم : " أسكن
أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا " حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " وأشار لهما إلى
شجرة الحنطة " فتكونا من الظالمين " ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ، ولا مما كان
من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ، وإنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما
وقال : " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة " وإنما نهاكما أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما
عن الأكل منها " إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمها إني لكما لمن
الناصحين " ولم يكن آدم وحواء شاهدا " قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا " " فدلاهما بغرور "
فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق
به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي
عليهم ، ( 1 ) فلما اجتباه الله وجعله نبيا " كان معصوما " لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله
عز وجل : " وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى " وقال عز وجل
" إن الله اصطفى آدم ونوحا " وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " فقال له المأمون : فما
معنى قول الله عز وجل : " فلما آتاهما صالحا " جعلا له شركاء فيما آتاهما " ؟ فقال الرضا عليه السلام :
إن حوا ولدت لآدم خمسمائة بطن ، في كل بطن ذكرا " وأنثى ، وإن آدم وحواء عاهدا
الله عز وجل ودعواه ، وقالا : " لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين " فلما آتاهما
صالحا " من النسل خلقا " سويا " بريا " من الزمانة والعاهة كان ما آتاهما صنفين : صنفا ذكرانا "
وصنفا " إناثا " ، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما ، ولم يشكراه كشكر
أبويهما له عز وجل ، قال الله عز وجل : " فتعالى الله عما يشركون " . ( 2 )
فقال المأمون : أشهد أنك ابن رسول الله حقا " ، فأخبرني عن قول الله عز وجل في
هامش
( 1 ) راجع بيان المصنف بعد الخبر الأول .
( 2 ) ولو كان الضمير راجعا " إلى آدم وحواء لقال : تعالى الله عما يشركان .