الذنب مطلقا " عليهم صلوات الله عليهم ، وفي تنزيه يونس عليه السلام في العيون زيادة وهي قوله :
( إنما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه ) ففي تفسير الظن باليقين فائدتان :
إحداهما أنه لو لم يستيقن ذلك لما خرج من بين القوم وإن كان مغاضبا " لهم ، الثانية أن
لا يتوهم فيه نسبة خطأ ومنقصة على هذا التفسير أيضا " بأنه لم يستيقن رزاقيته تعالى لا سيما
بالنسبة إلى أوليائه . وأما ظن داود عليه السلام فيحتمل أن يكون عليه السلام ظن أنه أعلم أهل
زمانه ، وهذا وإن كان صادقا إلا أنه لما كان مصادفا " لنوع من العجب نبهه الله تعالى بإرسال
الملكين ، وعلى تقدير أن يكون المراد ظن أنه أعلم من السابقين أيضا " فيحتمل أن يكون
المراد التجويز والاحتمال بأن يقال : لم يكن ظهر عليه بعد أعلميتهم بالنسبة إليه ، أو
يخص بعلم المحاكمة ، أو يكون ذلك الظن كناية عن نهاية الإعجاب بعلمه ، وأما
تعجيله عليه السلام في حال الترافع فليس المراد أنه حكم بظلم المدعى عليه قبل البينة ، إذ
المراد بقوله : " لقد ظلمك " إنه لو كان كما تقول فقد ظلمك ، بل كان الأصوب والأولى
أن لا يقول ذلك أيضا " إلا بعد وضوح الحكم .
2 - الخصال : أبي ، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا " ، عن الأشعري رفعه إلى
أبي عبد الله عليه السلام قال : ثلاث لم يعر منها نبي فمن دونه : الطيرة ، والحسد ، والتفكر في
الوسوسة في الخلق .
قال الصدوق رحمة الله : معنى الطيرة في هذا الموضع هو أن يتطير منهم قومهم ، فأما
هم عليهم السلام فلا يتطيرون ، وذلك كما قال الله عز وجل عن قوم صالح : " قالوا اطيرنا بك
وبمن معك قال طائركم عند الله " ( 1 ) وكما قال آخرون لأنبيائهم : " إنا تطيرنا بكم لئن
لم تنتهوا لنرجمنكم " ( 2 ) الآية ، وأما الحسد في هذا الموضع هو أن يحسدوا ، لا أنهم
يحسدون غيرهم ، وذلك كما قال الله عز وجل : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من
فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا " عظيما " " ( 3 ) وأما التفكر في
الوسوسة في الخلق فهو بلواهم عليهم السلام بأهل الوسوسة لا غير ذلك ، وذلك كما حكى الله عن
هامش
( 1 ) النمل : 47 .
( 2 ) يس : 18 .
( 3 ) النساء : 54 .