نبينا وآله وعليه السلام يدل على أفضليته وتقدمه عليهم ، لا كما زعمه الجبائي وغيره من أنه
لا يدل على أفضلية آدم عليه السلام .
7 - تفسير علي بن إبراهيم : خلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا " ، وكان يمر به إبليس اللعين ( 1 ) فيقول :
لأمر ما خلقت ، فقال العالم عليه السلام : فقال إبليس لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته ، ( 2 )
قال : ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس فقال : الحمد لله ، فقال الله
له : يرحمك الله ، قال الصادق عليه السلام : فسبقت له من الله الرحمة ، ثم قال الله تبارك
وتعالى للملائكة : اسجدوا لآدم فسجدوا له ، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد ،
فأبى أن يسجد فقال الله عز وجل : " ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك " فقال : " أنا خير منه
خلقتني من نار وخلقته من طين " قال الصادق عليه السلام : فأول من قاس إبليس واستكبر ،
والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها ، قال : فقال إبليس : يا رب اعفني من السجود
لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل ، فقال الله : لا حاجة لي
إلى عبادتك ، إنما أريد أن اعبد من حيث أريد لا من حيث تريد ، فأبى ان يسجد فقال
الله تبارك وتعالى : " اخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين " قال
إبليس : يا رب فكيف وأنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل ؟ قال : لا ولكن سلني
من أمر الدنيا ما شئت ثوابا " لعملك أعطك ، فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين ، فقال الله :
قد أعطيتك ، قال : سلطني على ولد آدم ، قال : سلطتك ، قال : أجرني فيهم ( 3 ) مجرى
الدم في العروق ، قال : قد أجريتك ، قال : لا يولد لهم واحد ( 4 ) إلا ولد لي اثنان ،
وأراهم ولا يروني ، وأتصور لهم في كل صورة شئت ، فقال : قد أعطيتك ، قال : يا رب زدني
قال : قد جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا " ، قال : رب حسبي ، قال إبليس ( 5 ) عند
ذلك : " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين * ثم لآتينهم من بين أيديهم
ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين " . ( 6 )
هامش
( 1 ) في نسخة : وكان مر به إبليس اللعين .
( 2 ) في المصدر : لأعصينه . م
( 3 ) في نسخة : أجرى فيهم اه .
( 4 ) في نسخة : لا يولد لهم ولد واحد .
( 5 ) في نسخة : فقال إبليس .
( 6 ) تفسير القمي : 34 - 35 . م