والدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم القيامة ( 1 ) ولا أبالي . ولا اسأل عما أفعل وهم
يسألون ، ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثم قال
لها : منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة وإخوان الشياطين والدعاة إلى النار إلى
يوم القيامة وأشياعهم ولا أبالي ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون ، قال : وشرط في ذلك
البداء فيهم ، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء ، ( 2 ) ثم خلط المائين جميعا " في كفه
فصلصلهما ثم كفأهما قدام عرشه وهما سلالة من طين ، ثم أمر الملائكة الأربعة : الشمال
والجنوب والصبا والدبور ( 3 ) أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبدوها ( 4 ) وأنشؤوها ثم
أبروها ( 5 ) وجزوها وفصلوها وأجروا فيها الطبائع الأربعة : الريح والدم والمرة والبلغم ،
فجالت الملائكة عليها وهي الشمال والجنوب والصبا والدبور وأجروا فيها الطبائع الأربعة
فالريح من الطبائع الأربعة من البدن من ناحية الشمال ، والبلغم في الطبائع الأربعة من ناحية
الصبا ، والمرة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور . والدم في الطبائع الأربعة من ناحية
الجنوب ، قال : فاستقلت ( 6 ) النسمة وكمل البدن ، فلزمه من ناحية الريح حب النساء
وطول الأمل والحرص ، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام والشراب والبر والحلم
والرفق ، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة ،
ولزمه من ناحية الدم حب النساء ( 7 ) واللذات وركوب المحارم والشهوات ، قال أبو جعفر عليه السلام :
وجدنا هذا في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام . ( 8 )
علل الشرائع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي
هامش
( 1 ) في نسخة : إلى يوم الدين .
( 2 ) تقدم معنى البداء في بابه ، راجع .
( 3 ) قد أطلق هنا لفظه الملائكة على الشمال وغيره ، فإنها من ملائكة الله وجنوده ، أو أراد
الملائكة الموكلين بهذه الجوانب ، والأول أظهر .
( 4 ) في نسخة : فأبردها .
( 5 ) في نسخة : فأبدؤوها .
( 6 ) استقل الشئ : حمله ورفعه .
( 7 ) في نسخة : حب الفساد .
( 8 ) تفسير القمي : 32 - 34 . م