السيد عبد الله بن السيد حسين البحراني ( 1 ) .
أديب من أفراد الأعيان الممثلين فرائد البيان للعيان ، ينظم شعرا جزلا
فيجيد جدا وهزلا ، ويزيل به عن المسامع أزلا ، ونثره أحسن مغنى ، وأتقن لفظا
ومعنى ، وكان قد صحبني سنينا وما زلت بفراقه ضنينا ، حتى فرق الدهر بيننا ، وقدر
القضاء بيننا .
تبجل ساحة رافع قواعدها ساطع آيات الكمال ، وتقبل راحة جامع فوائدها
بالغ غايات الفضيلة والافضال ، ومن نيط بهمته الرفيعة نياط النجوم ، فمتى يشاكل
أو يماثل ، وميط بعزمته المنيعة بساط الهموم ، فمتى يساحل أو يساجل ، الحائز
قصبات السبق فلا يدرك شاوه وإن أرخى العنان ، الفائز بوصلات الحق فاستنارت
آراؤه بشموس التبيان
المحدد لجهات مكارم الأخلاق ، المجدد لسمات المفاخر على الاطلاق ،
الحاوي لعلوم آبائه الأكابر ، وراثة كابر عن كابر ، برج سعادة الاقبال ، أوج سيادة الأقيال مطلع
شمسي العلوم والمعارف ، مجمع بحري العلوم والعوارف من أوقفت نفسي بأعتابه موقف
الأرقاء ، فارتقيت عن حضيض الامتهان غاية الارتقاء ، كيف لا ؟ وهي كهف اللائذ ،
ورقيم العائذ ، وصفا الصفاء ، ومروة المروة والوفاء ، وعرفات العرفان ، ومنى المنى
ومظنة الاحسان ، لا زالت منهلا للواردين ، ولا برحت مؤملا للقاصدين ، حمية
الذمار ، أبية عن الوصم والعار ، ولا فتئت كعبتها معمورة ومحروسة ، وندوة أنديتها
بالفيض مغمورة ومأنوسة ، بمنه وإحسانه وكرمه وامتنانه .
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 520 أمل الآمل ص 49 .