السيد ناصر بن سليمان القاروني ( 1 ) البحراني .
هو من قوم لم يجنح المجد من خطتهم إلى التخطي ، وفيهم يقول شاعر
البحرين جعفر بن محمد الخطي :
آل قارون لا كبا بكم الدهر * ولا زلتم رؤس الرؤس
وهذا السيد ناصر عزهم ، وناشر بزهم ، وصفوة مجدهم ، وربوة نجدهم ، وفرقد
سمائهم ، وأوحد عظمائهم ، ورأس رؤوسهم ، وباسق غروسهم ، الخطيب الشاعر
الرحيب المشاعر ، نثر فأكثر ، ونظم فأعظم ، وصاب فأصاب ، وجاد فأجاد ، وقضى
وشرع ، ونضا وأشرع . ففرع وبرع ، وفنن وتفنن ، فنظمه وشح الزمان ، ونثره
نجح الأمان ، يفضل زهر المروج ، بل يفضح زهر البروج ، ويفوق سجع الحمام ، بل
يخجل سفح الغمام ، وقد أثبت من كلامه ، وزهرات أقلامه ، ما تنافح به القماري ،
وتصادح به القماري .
أخبرني شيخنا العلامة جعفر بن كمال الدين البحراني قال : كنت ذات يوم
جالسا في مسجد السدرة أحد مساجد القرية المعمورة المسماة بجد حفص إحدى قرى
البحرين ، وهو مدرسة العلم ، ومجمع أولى الفضل والحلم ، وكان عميد البلاد وكبيرها
وقاضيها القائم به تدبيرها ، والسيد الحسين بن عبد الرؤف جالسا في ذلك المجلس وإلى
جنبه السيد ناصر المذكور ، وأحد المدرسين يقرء كتاب القواعد المشهور ، فجاء ابن
أخ للسيد حسين المشار إليه نافجا بكمه ، وزحزح السيد ناصر عن مكانه وجلس
بجنب عمه .
فغضب السيد ناصر وعتب ، وتناول القلم مسرعا وكتب : لا تعجبن من تقدم
ذي البنان الخاضب ، على ذي البيان الخاطب ، وذي الطرف الفتون ، على ذي الظرف
والفنون ، وذي الجسم الفاضل ، على ذي الجسم الفاضل ، وذي الطول
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 514 أمل الآمل ص 72 - فوائد الرضوية ص 691 .