الكفر والايمان ، وأرهاط الجاهلية والاسلام ، من الدارجين والدارجات ، والغابرين
والغابرات ، والسالفين والسالفات ، والعاقبين والعاقبات ، في الآزال والآباد ، وبالجملة
آحاد مجامع الامكان ، وذوات عوالم الأكوان بقضها وقضيضها ، وصغيرها وكبيرها
باثباتها وبابدائها حالياتها وإنياتها .
وإذ الجمع زفة زفة ، وزمرة ، زمرة ، بحزبهم قاطعة معا ، مولون وجوه ( 1 )
مهياتهم شطر بابه سبحانه ، شاخصون بأبصار إنياتهم تلقاء جنابه ، جل سلطانه من
حيث هم لا يعلمون ، وهم جميعا بألسنة فقر ذواتهم الفاقرة ، وألسن فاقة هوياتهم
الهالكة ، في ضجيج الضراعة وصراخ الابتهال ، ذاكروه وداعوه ومستصرخوه ومنادوه
بيا غني يا مغني ، من حيث هم لا يشعرون .
فطفقت في تلك الضجة العقلية ، والصرخة الغيبية ، أخر مغشيا على ، وكدت
من شدة الوله والدهش أنسى جوهر ذاتي العاقلة ، وأغيب عن بصر نفسي المجردة ،
وأهاجر ساهرة أرض الكون ، وأخرج من صقع قطر الوجود رأسا ، إذ قد ودعتني
تلك الخلسة الخالسة شيقا حنونا إليها ، وخلفتني تلك الخطفة الخاطفة تائقا لهوفا
عليها ، فرجعت إلى أرض التبار ، وكورة البوار ، وبقعة الزور ، وقرية الغرور
تارة أخرى .
هذا منتهى الرسالة المذكورة ، والله سبحانه أعلم .
الميرزا إبراهيم ( 2 ) بن ميرزا الهمداني .
برهان العلم القاطع ، وقمر الفضل الساطع ، ومنار الشريعة ومنير جمالها ، ومحقق
الحقيقة ومفصل إجمالها ، وجامع شمل العلوم وناسق نظامها ، ومعلى كلمة الحق ومضاعف
اعظامها ، المقتني نفائس جواهرها ، والمجتني أزاهر بواطنها وظواهرها ، ملك أعنة
الفضائل وتصرف ، وبين غوامض المسائل فأفهم وعرف ، وأجرى ينابيع الحكمة وفجر ،
هامش
( 1 ) في المصدر المطبوع تحريف وتصحيف ، راجعه .
( 2 ) سلافة العصر ص 480 .