نسأل الله سبحانه فتح أبواب السرور ، بقطع علائق عالم الزور ، وحسم عوائق
دار الغرور ، وتبديل الأصدقاء المجازيين ، بالأخلاء الروحانيين ، والانزواء في
زاوية العزلة ، والانفراد عن جلساء السوء والذلة ، وصرف الأوقات في تلافي ما فات ،
وإعداد الزاد ليوم المعاد ، فان ذلك أعظم المقاصد وأعلاها ، وأهم المطالب وأولاها ، وهذه
لمعة من كثير ، وجرعة من غدير ، وفي القلب أشياء كثيرة لا سبيل إلى تقريرها ، ولا طريق
إلى تحريرها .
هذا ولقد أوجع قلبي وأزعج لبي ما شرحتم من حكاية السقطة التي آلمت قدم
قدوة المتألهين ، وأوهنت رجل سلطان المتولهين ، لكن ألقى هاتف الغيب في بالي أن
السقوط مبشر بالارتقاء ، والهبوط مخبر عن غاية الاعتلاء ، فان القطرة لما هبطت
صارت لؤلؤة ، والحبة لما سقطت على الأرض صارت سنبلة ، مع أن المصيبة
والابتلاء موكل بالأنبياء ثم الأولياء ، فيجب الشكر على التشبه بهم ، والتهنية
بالانخراط في سلكهم .
ثم نسأل الله تعالى التوفيق لانتظام الأحوال وتحقيق الآمال ، هذا وإبلاغ
السلام إلى ثمرات دوحة السيادة والنقابة ، وأغصان شجرة الإمامة والنجابة ، بلغهم
الله أرفع معارج الكمال مأمول ومسئول ، والسلام عليكم أولا وآخرا ، وباطنا
وظاهرا .
بحار الأنوار — صفحة 128
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢٨