تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فلا زالت مراحمكم الجلية ، مدركة للطالبين ، بأضواء الأعطاف العلية ، ومروية للظامئين بجرع الأعطاف الخفية والجلية . ثم إن صورة مراتب الشوق والاخلاص التي هي وراء ما يتناهى بما لا يتناهى ، أظنها هي المنطبعة كما هي عليها ، في خاطركم الأقدس الأنور الذي هو لأسرار عوالم الوجود كمرآة مجلوة ، ولغوامض أفانين العلوم ومعضلاتها كمصفاة مطحوة . وإنكم لأنتم بمزيد فضلكم المؤملون لا مرار المخلص على حواشي الضمير ، المقدس المستنير ، عند صوالح الدعوات السانحات في مئنة الاستجابة ، ومظنة الإجابة بسط الله ظلالكم ، وخلد مجدكم وجلاكم ، والسلام على جنابكم الا رفع الأبهى ، وعلى من يلوذ ببابكم الا رفع الأسمى ، ويعكف بفنائكم الأوسع الأسنى ، ورحمة الله وبركاته أبدا سرمدا . ومن غريب رسائله رسالته الخلعية ، وهي مما يدل على تأله سريرته ، وتقدس سيرته ، وصورتها : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد كله لله رب العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، كنت ذات يوم من أيام شهرنا هذا ، وقد كان يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شعبان المكرم لعام ثلاث وعشرين وألف من هجرته المقدسة في بعض خلواتي ، أذكر ربي في تضاعيف أذكاري وأورادي ، باسمه الغني فأكرر " يا غني يا مغني " مشدوها بذلك عن كل شئ إلا عن التوغل في حريم سره ، والامتحاء في شعاع نوره ، وكأن خاطفة قدسية قد ابتدرت إلى ، فاجتذبتني من الوكر الجسماني ، ففككت حلق شبكة الحس ، وحللت عقد حبالة الطبيعة ، وأخذت أطير بجناح الروع في جو ملكوت الحقيقة ، وكأني قد خلعت بدني ، ورفضت عدني ومقوت خلدي ، ونضوت جسدي ، وطويت إقليم الزمان وصرت إلى عالم الدهر . فإذا أنا بمصر الوجود بجماجم أمم النظام الجملي من الابداعيات والتكوينيات والإلهيات والطبيعيات والقدسيات والهيولانيات والدهريات والزمنيات ، وأقوام