تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
يتعلق بأهدابه ، أو الكرم فهو بحره المستعذب النهل والعلل ، أو الشيم فهو حميدها الذي يدب منه نسيم البرء في العلل ، أو السياسة فهو أميرها الذي تجم منه الأسود في الأجم ، أو الرياسة فهو كبيرها الذي هاب تسلطه سلطان العجم . وكان الشاه عباس أضمر له السوء مرارا ، وأمر حبل غيلته إمرارا ، خوفا من خروجه عليه ، وفرقا من توجه قلوب الناس إليه ، فحال دونه ذو القوة والحول ، وأبى إلا أن يتم عليه المنة والطول . ولم يزل موفور العز والجاه ، سالكا سبيل الفوز والنجاة ، حتى استأثر به ذو المنة ، وتلايا : يا أيتها النفس المطمئنة ، فتوفي في سنة إحدى وأربعين وألف - ره - . ومن مصنفاته في الحكمة القبسات ، والصراط المستقيم والحبل المتين ، وفي الفقه شارع النجاة ، وله حواش على الكافي والفقيه والصحيفة الكاملة وغير ذلك ومن إنشائه البديع الأسلوب ، الاخذ بمجامع القلوب ، ما كتبه إلى الشيخ بهاء الدين محمد مراجعا رحمهما الله تعالى . لقد هبت ريح الانس ، من سمت القدس ، فأتتني بصحيفة منيفة كأنها بفيوضها بروق العقل بوموضها ، وكأنها بمطاويها ، أطباق الأفلاك بدراريها ، وكأن أرقامها باحكامها ، أطباق الملك والملكوت بنظامها ، وكأن ألفاظها برطوباتها ، أنهار العلوم بعذوباتها ، وكأن معانيها بأفواجها ، بحار الحق بأمواجها . وأيم الله إن طباعها من تنعيم ، وإن مزاجها من تسنيم ، وإن نسيمها لمن جنان الومضوت ، وإن رحيقها لمن دنان الملكوت ، فاستقبلتها القوى الروحية ، وبرزت إليها القوة العقلية ، ومدت إليها قطنة صوامع السر أعناقها من كوى الحواس وروازن المدارك وشبابيك المشاعر ، وكادت حمامة النفس تطير من وكرها شعفا واهتزازا ، وتستطار إلى عالمها شوقا وهزازا ، ولعمري قد ترويت ، ولكني لفرط ظمائي ما ارتويت : شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت