2 - البيت الثاني : وعلى « رائحة » أي الأمل ، في هذه « النافجة » أي الرسالة التي يبعث بها « الحبيب » بواسطة « الصبا » أي الرسول بين العاشق والمعشوق ، ومن « طيبات الشعر » أي الحواجز التي تمنع من انتشار « الرائحة » ، وتصل بالسالك إلى حالة « القبض » - « أي دم وقع في القلوب » كناية عما يقع في قلب السالك من حيرة وهو في هذه الظلمة الدائمة التي تمتد كطيبات الشعر الأسود المجعد » .
3 - البيت الثالث : وأي أمن للعيش لي في منزل « الحبيب » عندما أصل إليه وأفنى فيه . وهم في كل لحظة يدقون لي الأجراس معلنة بأن موعد الرحيل قد حان ، وأنه عليّ الآن أن أهيئ رحالي لأنني منتقل إلى « عالم آخر » .
4 - البيت الرابع : لوّن « سجادتك » أي كيانك ووجودك « بالخمر » أي بهذه الخمر الإلهية ، واتبع في ذلك « شيخ المجوس » يعني « شيخ الطريقة » أو « المرشد » . فإنه لن يضلك . فهو « سالك » في سبيل اللّه . وهو أكثر دراية وخبرة ومعرفة « بالطريق » وبالمنازل » و « بالمقامات » .
5 - البيت الخامس : « الليل مظلم » أي هذا الجهل الذي نضرب فيه شديد القتام ، وهذه الدنيا التي هي دار الفناء حالكة السواد ، وخوفنا ألا نصل إلى « الحبيب » متكاثر كالأمواج المتلاطمة ، وسط الأعاصير الصاخبة .
فإذا كانت حالنا على هذا ، فكيف يعلم بها أصحاب الأحمال الخفيفة الذين يلزمون ساحل اللجة ، ولا يخوضون عبابها ؟ ! وقالوا إنه يقصد بهؤلاء السلف الصالح أو الملائكة الأطهار .
6 - البيت السادس : من أجل « حبي لنفسي » وانصرافي عن « معشوقي » انتهى أمري إلى سوء السيرة ؛ ذلك لأني بحبي للكل أي للّه الواجب الوجود ، إنما أنا أحب نفسي التي هي جزء من هذا الكل .
وكذلك لأني أذعت « السر » أي هذا الحب ، ولم أبقه خافيا فامتلأت به « المحافل » أي مجالس العارفين وزخرت به . ولكن هذا السر لم يكن ليبقى خافيا إلى الأبد .
7 - البيت السابع : فإذا كنت تريد « الحضور » أي وصال الحبيب ، فلا تغب عن ذكره أبدا ، فإذا لقيته بعد ذلك فدع أمور الدنيا واهملها .
غزليات حافظ (أغاني شيراز) — صفحة 89
مساهمون: ابراهيم امين الشواربى
ص٨٩