إنه إنما يبكي من أجل الزنبق وسنبل الطيب والنسرين . . . ! !
وحينما سمعت ريح الصبا أقوال « حافظ » يرددها البلبل أقبلت لمشاهدة الرياحين ، وأخذت تنثر عليها العنبر والطيب . . . ! !
غزل « 159 » مژده اى دل كه دگر باد صبا بازآمد هدهد خوش خبر از طرف سبا بازآمد
لك البشرى ، يا قلبي ، فقد عادت ثانية ريح الصبا وقد رجع الهدهد السعيد بالأنباء السعيدة من سبأ « 1 »
فابعث يا طائر السحر ! مرة أخرى نغمات « داود » فقد تفتح الورد الجميل بأنفاس النسيم العليل
وأين ذلك العارف الذي يفهم لغة السوسن حتى يسأله : « لما ذا ذهب ، ولما ذا رجع . . . ؟ ! »
وقد أظهر لي اللطف الإلهي منتهى الجود والكرم فعادت إليّ دميتي الجميلة عن طريق الصدق والوفاء . . . ! !
واستنشقت زهرات اللعل في نسيم الصباح ، نفحة من رائحة الخمر المصفاة فكانت رسما على قلبها ، وعادت على أمل التداوي بها
وبقيت عيني على طريق هذه القافلة السائرة حتى رجع إلى قلبي نداء « الأجراس » « 2 »
وقد طرق « حافظ » باب الآثام والأخطاء ، ونقض ميثاقه وعهده ولكن . . . تأمل لطف الحبيب . . . فإنه عاد ثانية إلى بابنا . . . ! !
هامش
( 1 ) انظر القرآن الكريم ، سورة النمل ، آية 20( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ، لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ، فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ).
( 2 ) أجراس القافلة التي تحدوها إلى السير . والكلمة الفارسية المستعملة هنا هي « درآ » وتكون بمعنى جرس ، كما ترجمناها ، أو بمعنى تعال . وفي هذه الحالة تكون ترجمة هذه الشطرة « حتى رجع إلى قلبي نداء أن أقبل وتعال » .