منهاج آبائهم الطاهرين فريضة واجبة في أعناق العباد إلى يوم القيامة ، وهي أجر
النبوة لقول الله عز وجل : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) .
والاقرار بأن الاسلام هو الاقرار بالشهادتين ، والايمان هو إقرار باللسان ،
وعقد بالقلب ، وعمل بالجوارح ، لا يكون الايمان إلا هكذا .
ومن شهد الشهادتين فقد حقن ماله ( 1 ) ودمه إلا بحقهما ، وحسابه على الله
عز وجل . والاقرار بالمسألة في القبر حين يدفن الميت وبمنكر ونكير ، وبعذاب القبر ،
والاقرار بخلق الجنة والنار ، وبمعراج النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى السماء السابعة ، ومنها إلى
سدرة المنتهى ، ومنها إلى حجب النور ، وبمناجاة الله عز وجل إياه ، وأنه عرج به
بجسمه وروحه على الصحة والحقيقة لاعلى الرؤيا في المنام ، وأن ذلك لم يكن لان الله عز
وجل في مكان هناك ، ( 2 ) لأنه متعال عن المكان ، ولكنه عز وجل عرج به ( عليه السلام ) تشريفا
له ، وتعظيما لمنزلته ، وليريه ملكوت السماوات كما أراه ملكوت الأرض ، ويشاهد
ما فيها من عظمة الله عز وجل ، وليخبر أمته بما شاهد في العلو من الآيات والعلامات .
والاقرار بالحوض والشفاعة للمذنبين من أصحاب الكبائر ، والاقرار بالصراط
والحساب والميزان واللوح والقم والعرش والكرسي .
والاقرار بأن الصلاة عمود الدين ، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة
من الاعمال ، وأول ما يسأل عنه العبد بعد المعرفة ، فإن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردت رد
ما سواها ، وأن المفروضات من الصلوات في اليوم والليلة خمس صلوات ، وهي سبع عشر
ركعة : الظهر أربع ركعات ، والعصر أربع ركعات ، والمغرب ثلاث ركعات ، والعشاء
الآخرة أربع ركعات ، والغداة ركعتان .
وأما النافلة فهي مثلا الفريضة : أربع وثلاثون ركعة : ثمان ركعات قبل الظهر ،
وثمان بعدها قبل العصر ، وأربع ركعات بعد المغرب ، وركعتان من جلوس بعد العشاء
الآخرة يحسبان بركعة ، وهي وتر لمن لم يلحق الوتر آخرا الليل ، وصلاة الليل ثماني ركعات ،
هامش
( 1 ) حقن دمه : صانه ولم يرقه .
( 2 ) أي عروجه إلى السماوات وسدرة المنتهى والحجب ما كان بسبب أنه تعالى كان في مكان
هناك ، لأنه متعال عن المكان ، بل كان عروجه إليها تشريقا له وتعظيما لمنزلته .