يدعى لسان ، وعين بحرون ، ( 1 ) ونحن كلمات الله التي لا تنفد ولا تدرك فضائلنا .
وأما الجنة فإن فيها من المآكل والمشارب والملاهي ما تشتهي الأنفس وتلذ
الأعين ، وأباح الله ذلك كله لآدم ، والشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته أن يأكلا
منها شجرة الحسد ، ( 2 ) عهد إليهما أن لا ينظر إلى من فضل الله على خلائقه بعين
الحسد ، فنسي ونظر بعين الحسد ولم نجد له عزما .
وأما قوله : ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) أي يولد له ذكور ، ويولد له إناث ،
يقال لكل اثنين مقرنين : زوجان ، كل واحد منهما زوج ، ومعاذ الله أن يكون عنى
الجليل ما لبست به على نفسك ، ( 3 ) تطلب الرخص لارتكاب المآثم ، ومن يفعل ذلك
يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إن لم يتب .
وأما شهادة المرأة وحدها التي جازت فهي القابلة جازت شهادتها مع الرضى ،
فإن لم يكن رضى فلا أقل من المرأتين ، تقوم المرأة بدل الرجل للضرورة ، لان الرجل
لا يمكنه أن يقوم مقامها ، فإن كانت وحدها قبل قولها مع يمينها .
وأما قول علي ( عليه السلام ) في الخنثى فهي كما قال : ينظر قوم عدول يأخذ كل واحد
منهم مرآة ويقوم الخنثى خلفهم عريانة وينظرون في المرايا فيرون الشبح فيحكمون عليه .
وأما الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها وأحرقها ،
وإن لم يعرفها قسم الغنم نصفين وساهم بينهما ( 4 ) فإذا وقع على أحد النصفين فقد
نجا النصف الآخر ، ثم يفرق النصف الآخر فلا يزال كذلك حتى تبقى شاتان فيقرع
بينهما فأيها وقع السهم بها ذبحت وأحرقت ونجا سائر الغنم .
وأما صلاة الفجر فالجهر فيها بالقراءة ، لان النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يغلس
بها ( 5 ) فقراءتها من الليل .
هامش
( 1 ) اخرج قوله : ولو أن ما في الأرض إلى قوله : ولا تدرك فضائلنا في ج 4 ص 151 عن
الاحتجاج ، وفيه : عن باجوران ، وعن نسخ : باحروان . باحوران . باجروان .
( 2 ) لا يخلو ذلك عن غرابة ، وسيأتي الكلام حول ذلك في كتاب القصص باب قصص آدم .
( 3 ) أي ما دلست على نفسك ، وذلك إيعاز إلى ما كان يشتهر به يحيى بن أكثم من اللواط .
( 4 ) أي قارع بينهما .
( 5 ) أي كان يصلى بالغلس ، والغلس بالتحريك : ظلمة آخر الليل . وفى نسخة : كان يغلس
بها لقربها من الليل .