وأما قول علي ( عليه السلام ) : ( بشر قاتل ابن صفية بالنار ) فهو لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وكان ممن خرج يوم النهر فلم يقتله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالبصرة لأنه علم أن يقتل في
فتنة النهروان .
وأما قولك : إن عليا قتل أهل صفين مقبلين ومدبرين ، وأجاز على جريحهم
وأنه يوم الجمل لم يتبع موليا ولم يجز على جريح ، ومن ألقى سلاحه آمنه ، ومن
دخل داره آمنه ، فإن أهل الجمل قتل إمامهم ، ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنما
رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، رضوا بالكف عنهم ،
فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم ، إذ لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل
صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة ، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح
والسيوف ، ويسني لهم العطاء ، ويهئ لهم الانزال ، ( 1 ) ويعود مريضهم ويجبر كسيرهم
ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ، ( 2 ) ويردهم فيرجعون إلى
محاربتهم وقتالهم ، فلم يساو بين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم ( 3 ) في قتال أهل التوحيد
لكنه شرح ذلك لهم فمن رغب عرض على السيف أو يتوب من ذلك .
وأما الرجل الذي اعترف باللواط فإنه لم تقم عليه بينة ، وإنما تطوع
بالاقدار من نفسه ، ( 4 ) وإذا كان للامام الذي من الله أن يعاقب عن الله كان له أن
يمن عن الله ، أما سمعت قول الله : ( هذا عطاؤنا ) الآية قد أنبئناك بجميع ما سألتناه
فاعلم ذلك . ( 5 )
الاختصاص : محمد بن عيسى بن عبيد البغدادي ، عن محمد بن موسى مثله . ( 6 )
هامش
( 1 ) أسنى له العطاء : جعله سنية . والانزال : الأرزاق .
( 2 ) الحاسر : من كان بلا عمامة أو بلا درع .
( 3 ) في المناقب : ولولا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحكمه في أهل صفين والجمل لما عرف
الحكم .
( 4 ) في المصدر : وإنما تطوع بالاقرار من نفسه .
( 5 ) تحف العقول : 476 - 481 .
( 6 ) الاختصاص مخطوط .