وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته ، نؤمن بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ووعده
ووعيده وناسخه ومنسوخه وقصصه وأخباره ، لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي
بمثله .
وأن الدليل بعده والحجة على المؤمنين والقائم بأمر المسلمين والناطق عن القرآن
والعالم بأحكامه أخوه وخليفته ووصيه ووليه ، الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أمير المؤمنين ، وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وأفضل
الوصيين ، ووارث علم النبيين ، والمرسلين ، وبعده الحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنة ، ثم علي بن الحسين زين العابدين ، ثم محمد بن علي باقر علم الأولين ، ثم جعفر بن
محمد الصادق وارث علم الوصيين ، ثم موسى بن جعفر الكاظم ، ثم علي بن موسى الرضا ، ثم محمد
بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم الحجة القائم المنتظر ولده صلوات الله عليهم
أجمعين ، أشهد لهم بالوصية والإمامة ، وأن الأرض لا تخلو من حجة الله تعالى على خلقه
كل عصر وأوان ، وأنهم العروة الوثقى ، وأئمة الهدى ، والحجة على أهل الدنيا إلى أن
يرث الله الأرض ومن عليها .
وأن كل من خالفهم ضال مضل ، تارك للحق والهدى ، وأنهم المعبرون عن
القرآن ، ( 1 ) والناطقون عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالبيان ، من مات ولم يعرفهم مات ( 2 ) ميتة
جاهلية ، وأن من دينهم الورع والعفة ، والصدق والصلاح ، والاستقامة والاجتهاد ،
وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ، وطول السجود ، وصيام النهار ، وقيام الليل ، واجتناب
المحارم ، وانتظار الفرج بالصبر ، وحسن العزاء ، وكرم الصحبة .
ثم الوضوء كما أمر الله عز وجل في كتابه : غسل الوجه واليدين إلى المرفقين .
هامش
( 1 ) من عبر عن كذا : تكلم . أو من عبر عما في نفسه أي بين وأعرب . وأما التعبير بمعنى
التفسير فهو يتعدى بنفسه ، يقال : عبر الرؤيا أي فسرها . والمعنى انهم يتكلمون بمعاني القرآن
وحقائقه ، ويبينون محكمه من متشابهه ، وناسخه من منسوخه ، وخاصه من عامه ، وأن عندهم علم
الكتاب ، وأما غيرهم فهم عيالهم في ذلك ، محتاجون إلى أن يستنيرون من مشكاة علومهم ، ويقتبسون من قبسات معارفهم .
( 2 ) في نسختين من الكتاب : من مات ولم يعرف امام زمانه مات خ ل .