فكتب إليه الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : أما بعد فإنا أهل بيت كما ذكرت عند الله
وعند أوليائه ، فأما عندك وعند أصحابك فلو كنا كما ذكرت ما تقدمتمونا ولا استبدلتم
بنا غيرنا ، ولعمري لقد ضرب الله مثلكم في كتابه حيث يقول : ( أتستبدلون الذي هو
أدنى بالذي هو خير ) هذا لأوليائك فيما سألوا ولكم فيما استبدلتم ، ولولا ما أريد
من الاحتجاج عليك وعلى أصحابك ما كتبت إليك بشئ مما نحن عليه ، ولئن وصل
كتابي إليك لتجدن الحجة عليك وعلى أصحابك مؤكدة ، حيث يقول الله عز وجل :
( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون )
فاتبع ما كتبت إليك في القدر فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ، ومن
حمل المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله عز وجل لا يطاع بإكراه ، ولا يعصى بغلبة ، ولا
يهمل العباد من الملكة ، ولكنه المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم ، فإن
ائتمروا بالطاعة لن يكون عنها صادا مثبطا ، وان ائتمروا بالمعصية فشاء أن يحول
بينهم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها ولا كلفهم إياها
جبرا ، بل تمكينه إياهم وإعذاره إليهم طرقهم ومكنهم فجعل لهم السبيل إلى
أخذ ما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه ، ووضع التكليف عن أهل النقصان والزمانة
والسلام . ( 1 )
4 - تحف العقول : جوابه ( عليه السلام ) عن مسائل سأله عنها ملك الروم حين وفد إليه ويزيد بن معاوية
في خبر طويل اختصرنا منه موضع الحاجة ، سأله عن المجرة ، وعن سبعة أشياء خلقها الله
هامش
( 1 ) العدد القوية لم يطبع إلى الان ، ومخطوطه ليس موجودا عندنا . وذكر نحوه ابن
شعبة في تحف العقول : ص 231 مع اختصار واختلاف في الألفاظ ، وفيه : والقادر على ما عليه
أقدرهم ، بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا ، فان ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا ،
وان انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس
هو الذي حملهم عليها جبرا ولا ألزموها كرها ، بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم
ونهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم فيكونوا كالملائكة ، ولا جبرا لهم على ما نهاهم ، ولله الحجة
البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ، والسلام على من اتبع الهدى . وذكر نحوه الكراجكي في كنز الفوائد
ص 170 ، راجعهما ، وقد تقدمنا قبلا تفسير الحديث .