هذه صفة شعيب ، ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن مريم روح الله وكلمته وكان عمره
في الدنيا ثلاثة وثلاثون سنة ، ثم رفعه الله إلى السماء ، ويهبط إلى الأرض بدمشق ،
وهو الذي يقتل الدجال ، ثم عرض عليه صنم صنم فيخبر باسم نبي نبي ، ثم عرض
عليه الأوصياء والوزراء فكان يخبرهم باسم وصي وصي ووزير وزير ، ثم عرض عليه أصنام
بصفة الملوك فقال الحسن ( عليه السلام ) : هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ولا في الإنجيل
ولا في الزبور ولا في القرآن ، فلعلها من صفة الملوك .
فقال الملك : أشهد عليكم يا أهل بيت محمد أنكم قد أعطيتم على الأولين والآخرين
وعلم التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وألواح موسى ، ثم عرض عليه صنم
يلوح فلما نظر إليه ( 1 ) بكى بكاء شديدا فقال له الملك : ما يبكيك ؟ فقال : هذه صفة
جدي محمد ( صلى الله عليه وآله ) كث اللحية ، عريض الصدر ، طويل العنق ، عريض الجبهة ، أقنى
الانف ، أفلج الأسنان ، ( 2 ) حسن الوجه ، قطط الشعر ، طيب الريح ، حسن الكلام ،
فصيح اللسان ، كان يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، بلغ عمره ثلاثا وستين سنة ،
ولم يخلف بعده إلا خاتم مكتوب عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وكان يتختم
في يمينه ، وخلف سيفه ذو الفقار ، وقضيبه ، وجبة صوف وكساء صوف كان يتسرول
به لم يقطعه ولم يخطه حتى لحق بالله . فقال الملك : إنا نجد في الإنجيل أنه يكون
له ما يتصدق على سبطيه ، فهل كان ذلك ؟ فقال له الحسن ( عليه السلام ) : قد كان ذلك ،
فقال الملك : فبقي لكم ذلك ؟ فقال : لا ، فقال الملك : لهذه أول فتنة هذه الأمة عليها ،
ثم على ملك نبيكم واختيارهم على ذرية نبيهم ، ( 3 ) منكم القائم بالحق ، الآمر
بالمعروف ، والناهي عن المنكر . قال : ثم سأل الملك الحسن ( عليه السلام ) : عن سبعة أشياء
خلقها الله لم تركض في رحم ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : أول هذا آدم ، ثم حواء ، ثم كبش
هامش
( 1 ) في المصدر : فلما رآه الحسن ( عليه السلام ) .
( 2 ) في نسخة وفى المصدر : أبلج الأسنان . وهو من أبلج الصبح : أضاء وأشرق .
( 3 ) في المصدر وفى نسخة مصححة : أول فتنة هذه الأمة غلبهما أباكما وهما الأول والثاني
على ملك نبيكم واختيار هذه الأمة على ذرية نبيكم .