إبراهيم ، ثم ناقة صالح ( 1 ) ثم إبليس الملعون ثم الحية ، ثم الغراب التي ذكرها الله
في القرآن . ثم سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن ( عليه السلام ) : أرزاق الخلائق في السماء
الرابعة ، تنزل بقدر ، وتبسط بقدر ، ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين يكونون إذا ماتوا ؟
قال : تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة الجمعة ، وهو عرش الله الأدنى ،
منها يبسط الله الأرض ، وإليه يطويها ، ومنها المحشر ، ( 2 ) ومنها استوى ربنا إلى
السماء ، ( 3 ) والملائكة . ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع ؟ قال : تجتمع في
وادي حضرموت ( 4 ) وراء مدينة اليمن ، ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب
ويتبعهما بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس ، فيحشر أهل الجنة
عن يمين الصخرة ، ويزلف المتقين ، ( 5 ) ويصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم
الأرضين السابعة ، وفيها الفلق والسجين ، فيعرف الخلائق من عند الصخرة ، فمن وجبت
له الجنة دخلها ، ومن وجبت له النار دخلها ، وذلك قوله : ( فريق في الجنة وفريق
في السعير ) .
فلما أخبر الحسن ( عليه السلام ) بصفة ما عرض عليه من الأصنام وتفسير ما سأله التفت
الملك إلى يزيد بن معاوية وقال : أشعرت أن ذلك علم لا يعلمه إلا نبي مرسل ، أو وصي
موازر قد أكرمه الله بموازرة نبيه ، أو عترة نبي معطفي ؟ وغيره المعادي فقد طبع الله
على قلبه ، وآثر دنياه على آخرته أو هواه على دينه ، وهو من الظالمين . قال : فسكت
يزيد وخمد ، قال : فأحسن الملك جائزة الحسن ( عليه السلام ) وأكرمه وقال له : ادع ربك
حتى يرزقني دين نبيك ، فإن حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك ، وأظنه شقاء
مرديا ( 6 ) وعذابا أليما . قال : فرجع يزيد إلى معاوية وكتب إليه الملك : أنه يقال : من
هامش
( 1 ) في نسخة : ناقة الله .
( 2 ) في نسخة : وإليه المحشر .
( 3 ) في المصدر : ومنها استوى ربنا إلى السماء ، أي استولى على السماء والملائكة .
( 4 ) في نسخة : في وادى برهوت .
( 5 ) في المصدر : ويزلف الميعاد .
( 6 ) في نسخة : سما مرديا .