رب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، ثم جلس لا يرفع بصره ، فلما نظر ملك
الروم إلى الرجلين أخرجهما ثم فرق بينهما ثم بعث إلى يزيد فأحضره ، ثم أخرج
من خزائنه ثلاثمائة وثلاث عشر صندوقا ( 1 ) فيها تماثيل الأنبياء وقد زينت بزينة كل
نبي مرسل ، فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه ، ثم عرض عليه صنما صنما فلا
يعرف منهما شيئا ولا يجيب منها بشئ ، ثم سأله عن أرزاق الخلائق ، وعن أرواح المؤمنين
أين تجتمع ؟ وعن أرواح الكفار أين تكون إذا ماتوا ؟ فلم يعرف من ذلك شيئا :
ثم دعا الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فقال : إنما بدأت بيزيد بن معاوية كي بعلم أنك تعلم ما
لا يعلم ، ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه ، فقد وصف أبوك وأبوه فنظرت في الإنجيل فرأيت فيه
محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والوزير عليا ، ونظرت في الأوصياء فرأيت فيها أباك وصي محمد .
فقال له الحسن ( عليه السلام ) : سلني عما بدا لك مما تجده في الإنجيل ، وعما في
التوراة ، وعما في القرآن أخبرك به إن شاء الله تعالى ، فدعا الملك بالأصنام ، فأول
صنم عرض عليه في صفة القمر فقال الحسن ( عليه السلام ) : فهذه صفة آدم أبو البشر ، ثم عرض
عليه آخر في صفة الشمس فقال الحسن ( عليه السلام ) : هذه صفة حواء أم البشر ، ثم عرض
عليه آخر في صفة حسنة فقال : هذه صفة شيث بن آدم وكان أول من بعث وبلغ عمره
في الدنيا ألف سنة وأربعين عاما : ( 2 ) ثم عرض عليه صنم آخر فقال : هذه صفة نوح صاحب
السفينة ، وكان عمره ألفا وأربعمائة سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما :
ثم عرض عليه صنم آخر فقال : هذه صفة إبراهيم عريض الصدر ، طويل الجبهة ،
ثم اخرج إليه صنم آخر فقال : هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب ، ثم اخرج إليه صنم
آخر فقال : هذه صفة إسماعيل ، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال : هذه صفة يوسف بن
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، ثم اخرج صنم آخر فقال : هذه صفة موسى بن عمران ،
وكان عمره مائتين وأربعين سنة ، وكان بينه وبين إبراهيم خمسمائة عام ، ثم اخرج
إليه صنم آخر فقال : هذه صفة داود صاحب الحرب ، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال :
هامش
( 1 ) في نسخة : مائة وثلاثة عشر صندوقا .
( 2 ) في نسخة : وأربعين يوما .