قال : نعم . قال : إذا وضعت الحرب أوزارها فلا بأس . قال : أنا رجل بعثني إليك معاوية
متغفلا لك أسألك عن شئ بعث فيه ابن الأصفر وقال له : إن كنت أحق بهذا الامر
والخليفة بعد محمد - ( صلى الله عليه وآله ) - فأجبني عما أسألك فإنك إذا فعلت ذلك اتبعتك وبعثت إليك
بالجائزة ، فلم يكن عنده جواب وقد أقلقه ذلك ، فبعثني إليك لأسألك عنها .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قاتل الله ابن آكلة الأكباد ما أضله وأعماه ومن معه !
والله لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوج بها ، حكم الله بيني وبين هذه الأمة ، قطعوا
رحمي ، وأضاعوا أيامي ، ودفعوا حقي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي ، علي
بالحسن والحسين ومحمد ، ( 1 ) فاحضروا ، فقال : يا شامي هذان ابنا رسول الله وهذا
ابني ، فاسأل أيهم أحببت ، فقال : أسأل ذا الوفرة يعني الحسن ( عليه السلام ) وكان صبيا ،
فقال له الحسن ( عليه السلام ) . سلني عما بدا لك . فقال الشامي : كم بين الحق والباطل ؟ وكم
بين السماء والأرض ؟ وكم بين المشرق والمغرب ؟ وما قوس قزح ؟ وما العين التي تأوي
إليها أرواح المشركين ؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين ؟ وما المؤنث ؟ ( 2 ) وما
عشرة أشياء بعضها أشد من بعض .
فقال الحسن بن علي عليهما السلام : بين الحق والباطل أربع أصابع ، فما رأيته
بعينك فهو الحق وقد تسمع باذنيك باطلا كثيرا . قال الشامي : صدقت . قال : وبين
السماء والأرض دعوة المظلوم ومد البصر ، فمن قال لك غير هذا فكذبه . قال : صدقت
يا ابن رسول الله . قال : وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس ، تنظر إليها حين تطلع
من مشرقها وحين تغيب في مغربها . ( 3 ) قال الشامي : صدقت ، فما قوس قزح ؟ قال :
ويحك لا تقل : قوس قزح ، فإن قزح اسم شيطان ، وهو قوس الله وعلامة الخصب
وأمان لأهل الأرض من الغرق .
وأما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين فهي عين يقال لها برهوت ، وأما
العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين فهي عين يقال لها سلمى ، وأما المؤنث فهو
هامش
( 1 ) في الاحتجاج : يا قنبر على بالحسن والحسين ومحمد .
( 2 ) أي الذي يشبه المرأة في لينه وتكسر أعضائه .
( 3 ) في الاحتجاج : وتنظر إليها حين تغيب في مغربها .