والمعروف ، والصمت ( 1 ) فهذا ما يتشعب للعاقل بحلمه .
وأما العلم فيتشعب منه : الغنى وإن كان فقيرا ، والجود وإن كان بخيلا ، والمهابة
وإن كان هينا ، والسلامة وإن كان سقيما ، والقرب وإن كان قصيا ، والحياء وإن كان
صلفا ، والرفعة وإن كان وضيعا ، والشرف وإن كان رذلا ، والحكمة ، والحظوة ، فهذا
ما يتشعب للعاقل بعلمه ، فطوبى لمن عقل وعلم . وأما الرشد فيتشعب منه السداد ،
والهدى ، والبر ، والتقوى ، والمنالة ، والقصد ، والاقتصاد ، والثواب ، والكرم ، والمعرفة
بدين الله . فهذا ما أصاب العاقل بالرشد ، فطوبى لمن أقام به على منهاج الطريق . وأما
العفاف فيتشعب منه : الرضاء ، والاستكانة ، والحظ ، والراحة ، والتفقد ، والخشوع ،
والتذكر ، والتفكر ، والجود ، والسخاء ، فهذا ما يتشعب للعاقل بعفافه رضي بالله
وبقسمه .
وأما الصيانة فيتشعب منها الصلاح ، والتواضع ، والورع ، والإنابة ، والفهم ،
والأدب ، والاحسان ، والتحبب ، والخير ، واجتناب الشر ، فهذا ما أصاب العاقل
بالصيانة ، فطوبى لمن أكرمه مولاه بالصيانة .
وأما الحياء فيتشعب منه اللين ، والرأفة ، والمراقبة لله في السر والعلانية ،
والسلامة ، واجتناب الشر ، والبشاشة ، والسماحة ( 2 ) والظفر ، وحسن الثناء على المرء في
الناس ، فهذا ما أصاب العاقل بالحياء ، فطوبى لمن قبل نصيحة الله وخاف فضيحته .
وأما الرزانة فيتشعب منها اللطف ، والحزم ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ،
وصدق اللسان ، وتحصين الفرج ، واستصلاح المال ، والاستعداد للعدو ، والنهي عن
المنكر ، وترك السفه ، فهذا ما أصاب العاقل بالرزانة ، فطوبى لمن توقر ولمن لم تكن
له خفة ولا جاهلية وعفا وصفح .
وأما المداومة على الخير فيتشعب منه ترك الفواحش ، والبعد من الطيش ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) بفتح الصاد وسكون الميم : السكوت . أي عما لا يعنيه ولا يهمه وما يكون فيه الضرر
شرعا أو عقلا .
( 2 ) بفتح السين المهملة : الجود .
( 3 ) بفتح الطاء وسكون الياء : النزق والخفة ، وذهاب العقل .