الجانب ، والبركة تكون بمعنى الثبات والزيادة ، والنمو أي الثبات على الحق ، والسعي
في زيادة أعمال الخير ، وتنمية الايمان واليقين ، وترك ما يوجب محق هذه الأمور أي
بطلانها ونقصها وفسادها ، ويحتمل أن يكون المراد البركة في المال وغيره من الأمور
الدنيوية ، فإن العاقل يحصل من الوجه الذي يصلح له ، ويصرف فيما ينبغي الصرف
فيه فينمو ويزيد ويبقى ويدوم له ، بخلاف الجاهل . والعافية من الذنوب والعيوب أو من
المكاره فإن العاقل بالشكر والعفو يعقل النعمة عن النفار ، ويستجلب زيادة النعمة
وبقائها مدى الاعصار ، والجاهل بالكفران وما يورث زوال الاحسان وارتكاب ما يوجب
الابتلاء بالغموم والأحزان على خلاف ذلك ، ويمكن أن تكون هذه أيضا من المكررات
ويظهر مما ذكرنا الفرق على بعض الوجوه . والقوام كسحاب : العدل وما يعاش به أي
اختيار الوسط في تحصيل ما يحتاج إليه ، والاكتفاء بقدر الكفاف . والمكاثرة : المغالبة
في الكثرة أي تحصيل متاع الدنيا زائدا على قدر الحاجة للمباهاة والمغالبة ، ويحتمل
أن يكون المراد التوسط في الانفاق ، وترك البخل والتبذير ، كما قال تعالى : والذين
إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ( 1 ) . فالمراد بالمكاثرة المغالبة في
كثرة الانفاق . والحكمة : العمل بالعلم ، واختيار النافع الأصلح ، وضدها اتباع
هوى النفس . والوقار : هو الثقل والرزانة والثبات ، وعدم الانزعاج بالفتن وترك الطيش
والمبادرة إلى ما لا يحمد ، والحاصل أن العاقل لا يزول عما هو عليه بكل ما يرد عليه
ولا يحركه إلا ما يحكم العقل بالحركة له أو إليه ، لرعاية خير وصلاح ، والجاهل
يتحرك بالتوهمات والتخيلات واتباع القوى الشهوانية والغضبية ، فمحرك العاقل
عزيز الوجود ، ومحرك الجاهل كثير التحقق . والسعادة : اختيار ما يوجب حسن العاقبة .
والاستغفار أعم من التوبة إذ يشترط في التوبة العزم على الترك في المستقبل ، ولا يشترط
ذلك في الاستغفار ، ويحتمل أن تكون مؤكدة للفقرة السابقة . والاغترار : الانخداع
عن النفس والشيطان بتسويف التوبة والغفلة عن الذنوب ومضارها وعقوباتها . والمحافظة
أي على أوقات الصلوات . والتهاون : التأخير عن أوقات الفضيلة ، أو المراد المحافظة على
هامش
( 1 ) الفرقان : 67