جميع التكاليف . والاستنكاف الاستكبار ، وقد سمى الله تعالى ترك الدعاء استكبارا ،
فقال : إن الذين يستكبرون عن عبادتي ( 1 ) . والفرح : ترك الحزن مما فات عنه من
الدنيا أو البشاشة من الاخوان . قوله : الألفة وضدها الفرقة ، في بعض النسخ العصبية ،
وكونها ضد الألفة لأنها توجب المنازعة واللجاج والعناد الموجبة لرفع الألفة . وتفصيل
هذه الخصال وتحقيقها سيأتي إن شاء الله تعالى في أبواب المكارم .
8 - معاني الأخبار : أبي ، عن محمد العطار ، عن الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن بعض
أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن
واكتسب به الجنان ( 2 ) قال قلت : فالذي كان في معاوية ؟ قال : تلك النكراء وتلك
الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل ، وليست بعقل .
المحاسن : الأشعري مثله .
بيان : النكراء : الدهاء والفطنة وجودة الرأي ، وإذا استعمل في مشتهيات جنود
الجهل يقال له الشيطنة ، ولذا فسره ( عليه السلام ) بها ، وهذه إما قوة أخرى غير العقل أو القوة
العقلية وإذا استعملت في هذه الأمور الباطلة وكملت في ذلك تسمى بالشيطنة ولا
تسمى بالعقل في عرف الشرع ، وقد مر بيانه .
9 - معاني الأخبار : سئل الحسن بن علي ( عليه السلام ) فقيل له : ما العقل ؟ قال : التجرع للغصة
حتى تنال الفرصة .
بيان : الغصة بالضم : ما يعترض في الحلق وتعسر إساغته ( 3 ) ، ويطلق مجازا
على الشدائد التي يشق على الانسان تحملها وهو المراد هنا . وتجرعه كناية عن تحمله
وعدم القيام بالانتقام به وتداركه حتى تنال الفرصة فإن التدارك قبل ذلك لا ينفع
سوى الفضيحة وشدة البلاء وكثرة الهم .
10 - معاني الأخبار : في أسؤلة أمير المؤمنين عن الحسن ( عليهما السلام ) يا بني ما العقل ؟ قال : حفظ
قلبك ما استودعه ، قال فما الجهل ؟ قال : سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها
هامش
( 1 ) المؤمن : 60
( 2 ) لعل تعريفه ( عليه السلام ) العقل بخواصه ولوازمه دون بيان حقيقته وماهيته إشارة إلى أن
العلم والعرفان بحقيقته وكنهه غير ممكن . والعقل هنا يشمل النظري والعملي لان عبادة الرحمن
واكتساب الجنان يحتاج إليهما معا .
( 3 ) وفي نسخة : وتعذر إساغته .