غير وقوف ، فإن ورود القسمة لا يعدم الحجم ، ونسب إلى الحكماء ( 1 ) .
الثالث : أنه مجموعة أجزاء صغار صلبة لا تخلو من حجم ، تقبل القسمة
الوهمية والعقلية ، دون الخارجية ( 2 ) ، ونسب إلى ذي مقراطيس ( 3 ) .
الرابع : أنه مؤلف من أجزاء لا تتجزأ ، لا خارجا ولا وهما ولا عقلا ، وإنما
تقبل الإشارة الحسية ، وهي متناهية ذوات فواصل في الجسم ، تمر الآلة القطاعة
من مواضع الفصل ، ونسب إلى جمهور المتكلمين ( 4 ) .
الخامس : تأليف الجسم منها - كما في القول الرابع - إلا أنها غير متناهية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) هذا قول أرسطو وأصحابه ومن يحذو حذوهم من حكماء الاسلام كالشيخين أبي نصر
الفارابي وأبي علي ابن سينا . كذا في الأسفار 5 : 17 ، وشوارق الإلهام 2 : 286 .
( 2 ) لصغرها وصلابتها .
( 3 ) نسب إليه في شرح المقاصد 1 : 292 ، والمباحث المشرقية 2 : 10 ، والأسفار 5 : 17 ، وشرح
المنظومة : 209 . ونسب إليه وإلى أصحابه في شرح حكمة العين : 215 ، وايضاح المقاصد :
246 .
( 4 ) ومنهم أبو الهذيل العلاف والجبائي ومعمر بن عباد وهشام الفوطي ، كما في مقالات
الإسلاميين 2 : 13 - 14 ، ومذاهب الإسلاميين 1 : 182 . ونسب إلى جمهور المتكلمين في
شرح حكمة العين : 215 ، وايضاح المقاصد : 246 ، والمباحث المشرقية 2 : 8 ، والأربعين
2 : 3 ، والأسفار 5 : 16 ، وشرح المنظومة : 209 . وذهب إليه أيضا ابن ميثم البحراني في قواعد
المرام : 51 - 56 .
( 5 ) هذا القول منسوب إلى النظام ، كما في مقالات الإسلاميين 2 : 16 ، والتبصير في الدين : 71 ،
ومذاهب الإسلاميين 1 : 223 ، والانتصار : 33 . ونسب إليه وإلى القدماء من متكلمي المعتزلة
في شرح حكمة العين : 215 . وقال العلامة في ايضاح المقاصد : 249 : " هو مذهب
المتكلمين ومذهب جماعة من الأوائل " . وقال الفخر الرازي في المباحث المشرقية 2 : 9 :
" فهو مذهب النظام ومن الأوائل انكسافراطيس " .
وفي المقام ثلاثة أقوال أخر :
الأول : أنه جوهر بسيط هو الاتصال والامتداد الجوهري الذي يقبل القسمة خارجا
ووهما وعقلا .
وهذا القول منسوب إلى أفلاطون . قال صدر المتألهين : " وهو رأي أفلاطون الإلهي
ومذهب شيعته المشهورين بالرواقيين ومن يحذو حذوهم وسلك مناهجهم كالشيخ الشهيد
والحكيم السعيد شهاب الدين يحيى السهروردي في كتاب حكمة الإشراق " ، راجع الأسفار
5 : 17 .
وذهب إليه الشيخ الإشراقي في حكمة الإشراق : 80 و 88 .
ونسبه أيضا الحكيم المؤسس آقا علي المدرس إلى أفلاطون والشيخ الإشراقي . راجع ما
علقه على شرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين : 24 .
وذهب إليه أيضا المحقق الطوسي وأبو البركات البغدادي ، راجع كشف المراد : 150 ،
والمعتبر 3 : 195 .
الثاني : أنه مركب من جوهر وعرض ، وهما الجوهر والجسمية التعليمية التي هي امتداد
كمي في الجهات الثلاث .
هذا ما ذهب إليه الشيخ الإشراقي في كتاب التلويحات : 14 .
لا يقال : الظاهر أن بين كلاميه تناقضا ، حيث حكم ببساطة الجسم وجوهرية المقدار في
حكمة الإشراق : 80 و 88 ، وحكم بتركب الجسم وعرضية المقدار في التلويحات : 14 .
لأنا نقول : قال صدر المتألهين : " لكن الشارحين لكلامه مثل محمد الشهرزوري
صاحب تاريخ الحكماء وابن كمونة شارحي التلويحات والعلامة الشيرازي شارح حكمة
الإشراق كلهم اتفقوا على عدم المنافاة بين ما في الكتابين في المقصود ، قائلين أن الفرق
يرجع إلى تفاوت اصطلاحيه فيهما ، ويتحقق ذلك بأن في الشمعة حين تبدل أشكاله
مقدارين : 1 - ثابت : وهو جوهر لا يزيد ولا ينقص بتوارد الأشكال عليه . 2 - متغير : وهو
ذهاب المقادير في الجوانب ، وهو عرض في المقدار الذي هو جوهر ، ومجموعهما هو
الجسم ، والجوهر منهما هو الهيولى على مصطلح التلويحات ، وذلك الامتداد الجوهري هو
الجسم على مصطلح حكمة الإشراق ، وهو الذي يسمى - بالنسبة إلى الهيئات والأنواع
المحصلة - الهيولى . فلا مناقضة بين حكمه ببساطة الجسم وجوهرية المقدار في أحد
الكتابين وحكمه بتركب الجسم وعرضية المقدار في الآخر ، فإن ذلك الجسم والامتداد غير
هذا الجسم والامتداد ، فتوهم المناقضة انما طرأ من اشتراك اللفظ " انتهى كلامه في الأسفار
5 : 17 - 18 .
الثالث : أن الجسم مؤلف من محض الأعراض من الألوان والطعوم والروائح وغير ذلك .
وهذا القول منسوب إلى الحسين النجار وضرار بن عمر من المعتزلة . راجع الفرق بين
الفرق : 156 و 160 ، ومقالات الإسلاميين 2 : 6 - 7 و 15 - 16 .