الفصل الرابع
في إثبات المادة الأولى والصورة الجسمية
إن الجسم من حيث هو جسم - ونعني به ما يحدث فيه الامتداد الجرمي أولا
وبالذات - أمر " بالفعل " ، ومن حيث ما يمكن أن يلحق به شئ من الصور النوعية
ولواحقها أمر " بالقوة " ، وحيثية الفعل غير حيثية القوة ، لأن الفعل متقوم بالوجدان ،
والقوة متقومة بالفقدان . ففيه جوهر هو قوة الصور الجسمانية ، بحيث إنه ليس له
من الفعلية إلا فعلية أنه قوة محضة ، وهذا نحو وجودها ، والجسمية التي بها الفعلية
صورة مقومة لها ، فتبين أن الجسم مؤلف من مادة وصورة جسمية ، والمجموع
المركب منهما هو الجسم ( 1 ) .
تتمة :
فهذه هي المادة الشائعة في الموجودات الجسمانية جميعا ، وتسمى : " المادة
الأولى " و " الهيولى الأولى " .
ثم هي مع الصورة الجسمية مادة قابلة للصور النوعية اللاحقة ، وتسمى :
" المادة الثانية " .
الفصل الخامس
في إثبات الصور النوعية ( 2 )
الأجسام الموجودة في الخارج تختلف اختلافا بينا من حيث الأفعال
هامش
( 1 ) قال صدر المتألهين في تعليقته على شرح حكمة الإشراق : " وهذه الحجة مما ذكره
المصنف ( رحمه الله ) - أي شيخ الإشراق - في المطارحات " ، فراجع شرح حكمة الإشراق : 218 .
ولكني لم أجدها في المطارحات . ونسبها الرازي إلى الشيخ الرئيس في المطالب العالية 6 : 202 .
( 2 ) هذا مذهب الحكماء المشائين كما في الأسفار 5 : 157 . وخالفهم في ذلك الشيخ الإشراقي
تبعا للأقدمين ، حيث قال في المطارحات : 284 : " وأما الصورة فالقدماء يرون أن كل ما
ينطبع في شئ هو عرض ، ويتأبون عن تسمية المنطبع في المحل جوهرا " .
وقال في حكمة الإشراق : 88 : " والحق مع الأقدمين في هذه المسألة " .
وقال صدر المتألهين - بعد تحرير محل النزاع - : " فيه خلاف بين أتباع المعلم الأول من
المشائين ومنهم الشيخ الرئيس ومن في طبقته وبين الأقدمين من اليونانيين كهرمس
وفيثاغورس وأفلاطون وحكماء الفرس والرواقيين ومن تابعهم كصاحب حكمة الإشراق " .
انتهى كلامه في شرحه للهداية الأثيرية : 65 .