الفصل الثاني
[ في أقسام الجوهر ( 1 ) ]
قسموا الجوهر - تقسيما أوليا - إلى خمسة أقسام : المادة والصورة والجسم
والنفس والعقل ( 2 ) . ومستند هذا التقسيم في الحقيقة استقراء ما قام على وجوده
البرهان من الجواهر .
فالعقل هو : " الجوهر المجرد عن المادة ذاتا وفعلا " ، والنفس هي : " الجوهر
المجرد عن المادة ذاتا المتعلق بها فعلا " ، والمادة هي : " الجوهر الحامل للقوة " ،
والصورة الجسمية هي : " الجوهر المفيد لفعلية المادة من حيث الامتدادات
الثلاثة " ، والجسم هو : " الجوهر الممتد في جهاته الثلاث " .
ودخول الصورة الجسمية في التقسيم دخول بالعرض ، لأن الصورة هي
الفصل مأخوذا بشرط لا ، وفصول الجواهر غير مندرجة تحت مقولة الجوهر ، وإن
صدق عليها الجوهر كما عرفت في بحث الماهية ( 3 ) ، ويجري نظير الكلام في
النفس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قدم البحث عن الجوهر على البحث عن العرض تبعا للمحقق الطوسي . والوجه في ذلك -
كما قال القوشجي في شرحه للتجريد : 137 - أن وجود العرض متوقف على وجود الجوهر ،
فالجوهر مقدم بالطبع على العرض ، فتقدمه بالذكر مناسب لتقدمه بالطبع .
ومنهم من قدم البحث عن العرض على البحث عن الجوهر ، كفخر الدين الرازي في
المباحث المشرقية 1 : 136 . وتبعه صدر المتألهين في الأسفار وقال : " إن الترتيب الطبيعي
وإن استدعى تقديم مباحث الجواهر وأقسامها على مباحث الأعراض ، لكن أخرنا البحث
عن الجواهر لوجهين : ( أحدهما ) أن أكثر أحوالها لا يبرهن إلا بأصول مقررة في احكام
الأعراض . و ( ثانيهما ) أن معرفتها شديدة المناسبة لأن يقع في العلم الإلهي وعلم المفارقات
الباحث عن ذوات الأشياء وأعيانها دون أن يقع في الفلسفة الباحثة عن الكليات
والمفهومات العامة وأقسامها الأولية " ، راجع الأسفار 4 : 2 .
( 2 ) راجع الفصل الأول من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء ، وتعليقة صدر المتألهين عليه :
47 ، وشرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين : 261 ، والأسفار 4 : 234 ، وشرح حكمة
العين : 212 .
( 3 ) الفصل الخامس من المرحلة الخامسة .
( 4 ) لأن النفس ، فيما له نفس ، صورة للنوع الجوهري ، وفصول الجواهر ليست مندرجة تحت
مقولة الجوهر . - منه ( رحمه الله ) - .