بعض حتى ترتبط وتتحد حقيقة واحدة ( 1 ) ، وقد عدوا المسألة ضرورية لا تفتقر إلى
برهان ( 2 ) .
ويمتاز المركب الحقيقي من غيره بالوحدة الحقيقية ، وذلك بأن يحصل من
تألف الجزئين مثلا أمر ثالث غير كل واحد منهما ، له آثار خاصة غير آثارهما
الخاصة ، كالأمور المعدنية التي لها آثار خاصة غير آثار عناصرها ، لا كالعسكر
المركب من أفراد ، والبيت المؤلف من اللبن والجص وغيرهما .
ومن هنا أيضا ، يترجح القول بأن التركيب بين المادة والصورة إتحادي لا
انضمامي ( 3 ) - كما سيأتي ( 4 ) - .
ثم إن من الماهيات النوعية ما هي كثيرة الأفراد كالأنواع التي لها تعلق ما
بالمادة ، مثل الانسان ، ومنها ما هو منحصر في فرد كالأنواع المجردة - تجردا
تاما - من العقول ، وذلك لأن كثرة أفراد النوع إما أن تكون تمام ماهية النوع أو
بعضها أو لازمة لها ، وعلى جميع هذه التقادير لا يتحقق لها فرد ، لوجوب الكثرة
في كل ما صدقت عليه ، ولا كثرة إلا مع الآحاد ، هذا خلف ، وإما أن تكون لعرض
مفارق يتحقق بانضمامه وعدم انضمامه الكثرة ، ومن الواجب حينئذ أن يكون في
النوع إمكان العرض والانضمام ، ولا يتحقق ذلك إلا بمادة ، كما سيأتي ( 5 ) ، ف " كل
هامش
( 1 ) راجع كشف المراد : 91 .
( 2 ) راجع شرح المنظومة : 104 ، وشرح المقاصد 1 : 104 ، وشرح المواقف : 119 ، والمباحث
المشرقية 1 : 56 .
( 3 ) والقول بكون التركيب إتحاديا قول السيد السند ( صدر الدين الشيرازي ) وتبعه صدر
المتألهين .
قال الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : 105 : " إن بقول السيد السناد ، أي القوي ،
وهو صدر الدين الشيرازي المشهور بالسيد السند ، وقد تبعه في ذلك صدر المتألهين ،
تركيب أجزاء عينية اتحادي " ثم قال : " لكن قول الحكماء العظام من قبله التركيب
الإنضمامي " . وراجع الأسفار 5 : 282 .
( 4 ) في الفصل السادس من المرحلة السادسة .
( 5 ) في الفصل الرابع من المرحلة السادسة .