وأما الأعراض فهي بسيطة غير مركبة في الخارج ، ما به الاشتراك فيها عين ما به
الامتياز ، وإنما العقل يجد فيها مشتركات ومختصات فيعتبرها أجناسا وفصولا ، ثم
يعتبرها بشرط لا ، فتصير مواد وصورا عقلية .
الفصل الخامس
في بعض أحكام الفصل
ينقسم الفصل ، نوع انقسام ، إلى المنطقي والاشتقاقي ( 1 ) .
فالفصل المنطقي هو أخص اللوازم التي تعرض النوع وأعرفها ، وهو إنما
يؤخذ ويوضع في الحدود مكان الفصول الحقيقية ، لصعوبة الحصول غالبا على
الفصل الحقيقي الذي يقوم النوع ، كالناطق للإنسان ، والصاهل للفرس ، فإن المراد
بالنطق - مثلا - إما النطق بمعنى التكلم وهو من الكيفيات المسموعة ( 2 ) ، وإما النطق
بمعنى إدراك الكليات وهو عندهم من الكيفيات النفسانية ، والكيفية كيفما كانت
من الأعراض ، والعرض لا يقوم الجوهر ، وكذا الصهيل ، ولذا ربما كان أخص
اللوازم أكثر من واحد ، فتوضع جميعا موضع الفصل الحقيقي ، كما يؤخذ
" الحساس " و " المتحرك بالإرادة " جميعا فصلا للحيوان ، ولو كان فصلا حقيقيا لم
يكن إلا واحدا ، كما تقدم ( 3 ) .
والفصل الاشتقاقي مبدأ الفصل المنطقي ، وهو الفصل الحقيقي المقوم للنوع ،
ككون الانسان ذا نفس ناطقة في الانسان ، وكون الفرس ذا نفس صاهلة في
الفرس .
ثم إن حقيقة النوع هي فصله الأخير ( 4 ) ، وذلك لأن الفصل المقوم هو محصل
هامش
( 1 ) وللشيخ الرئيس كلام في المقام ، راجع الفصل الثالث عشر من المقالة الأولى من الفن
الأول من منطق الشفاء ، والفصل الرابع من المقالة الخامسة من إلهيات الشفاء .
( 2 ) كما في التعليقات للفارابي : 20 ، والتعليقات للشيخ الرئيس : 137 .
( 3 ) في الفصل السابق .
( 4 ) وهو الفصل القريب ، كالناطق للإنسان . وراجع الأسفار 2 : 35 - 36 ، وشرح المنظومة : 101 .