عندهم ( 1 ) .
والحق - كما ذهب إليه المعلم الثاني وتبعه صدر المتألهين ( 2 ) - أن التشخص
بالوجود ، لأن انضمام الكلي إلى الكلي لا يفيد الجزئية ، فما سموها أعراضا
مشخصة هي من لوازم التشخص وأماراته ( 3 ) .
* * *
هامش
( 1 ) إعلم أنهم اختلفوا في الأعراض المشخصة التي أسندوا التشخص إليها . وفي المقام أقوال :
الأول : أن الأعراض المشخصة عامة الأعراض . وهذا مذهب الشيخ الرئيس في الشفاء
حيث قال : " إنما تكون حقيقة وجوده بالإنسانية ، فتكون ماهية كل شخص هي بانسانيته ،
لكن إنيته الشخصية تتحصل من كيفية وكمية وغير ذلك " ، راجع الفصل الخامس من المقالة
الأولى من الفن الأول من منطق الشفاء .
وقال أيضا : " والشخص إنما يصير شخصا بأن تقترن بالنوع خواص عرضية لازمة وغير
لازمة " ، راجع الفصل الثاني عشر من المقالة الأولى من الفن الأول من منطق الشفاء .
الثاني : أن الأعراض المشخصة خصوص الوضع ومتى وأين . وهذا مذهب الفارابي
والشيخ الرئيس في تعليقاتهما ، حيث قالا : " التشخص هو أن يكون للمتشخص معاني لا
يشاركه فيها غيره ، وتلك المعاني هي الوضع والأين والزمان . . . " . راجع التعليقات للفارابي :
14 - 15 ، والتعليقات للشيخ الرئيس : 107 .
الثالث : أن المشخص خصوص الزمان ، كما قال به الشيخ الإشراقي في المطارحات :
334 - 335 .
الرابع : أن المشخص هو المادة كما قال به الفخر الرازي في المباحث المشرقية
1 : 76 - 77 .
الخامس : أن المشخص هو فاعل الكل وهو الواجب ( تعالى ) الفياض لكل وجود . وهذا
ما ذهب إليه التفتازاني في شرح المقاصد 1 : 113 .
السادس : أن المشخص هو الوجود . كما ذهب إليه المصنف تبعا للفارابي وصدر
المتألهين .
( 2 ) نسب إليهما في شرح المنظومة : 106 ، ونسب إلى الفارابي وغيره في حاشية شرح التجريد
القوشجي للمحقق الدواني : 96 .
وراجع الأسفار : 2 : 10 .
( 3 ) كذا قال في شرح المنظومة : 106 .