قسمين ( 1 ) :
( أحدهما ) : أن يقصر النظر في ذاتها ، وأنها ليست إلا هي ، وهو المراد من كون
الماهية بشرط لا في مباحث الماهية ، كما تقدم ( 2 ) . و ( ثانيهما ) : أن تؤخذ الماهية
وحدها ، بحيث لو قارنها أي مفهوم مفروض كان زائدا عليها ، غير داخل فيها ،
فتكون إذا قارنها جزء من المجموع " مادة " له ، غير محمولة عليه .
وأما الثالث : فأن لا يشترط معها شئ ، بل تؤخذ مطلقة ، مع تجويز أن يقارنها
شئ أو لا يقارنها .
فالقسم الأول هو الماهية بشرط شئ ، وتسمى : " المخلوطة " ، والقسم الثاني
هو الماهية بشرط لا ، وتسمى : " المجردة " ، والقسم الثالث هو الماهية لا بشرط ،
وتسمى : " المطلقة " .
والماهية التي هي المقسم للأقسام الثلاثة هي الكلي الطبيعي ، وهي التي
تعرضها الكلية في الذهن فتقبل الانطباق على كثيرين ، وهي موجودة في الخارج
لوجود قسمين من أقسامها - أعني المخلوطة والمطلقة - فيه ( 3 ) ، والمقسم محفوظ
في أقسامه موجود بوجودها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) يريد أن الماهية بشرط لا ، يستعمل عندهم في معنيين : ( أحدهما ) : أن يعتبر تجرد الماهية
عن جميع الأمور الزائدة عليها ، عارضة كانت أو لازمة إياها ، وهذا هو المستعمل في مقابل
الماهية المخلوطة والمطلقة في مباحث الماهية . و ( ثانيهما ) : أن يعتبر انضمام شئ آخر إليها
من حيث هو أمر زائد عليها وقد حصل منهما مجموع لا تصدق هي عليها بهذا الاعتبار ،
وهذا هو المستعمل في مورد المادة في مقابل الجنس .
والمعنى الأول هو المشهور بين المتأخرين كما في شرح المقاصد 1 : 100 . والمعنى
الثاني هو الذي ذكره الشيخ الرئيس في الفرق بين الجنس والمادة في الشفاء ، ولخصه
المحقق الطوسي في شرح الإشارات ، فراجع الفصل الثالث من المقالة الخامسة من إلهيات
الشفاء ، وشرح الإشارات 1 : 76 - 78 .
( 2 ) في الفصل السابق .
( 3 ) أي في الخارج .
( 4 ) أي بوجود الأقسام .
ولا يخفى أن المقسم لا بد من أن يكون محفوظا في جميع الأقسام ، بمعنى أن المقسم
لا يكون مقسما إلا أن يكون محفوظا في جميع الأقسام . والأقسام إما أن تكون موجودة
كلها ، وهذا يدل على وجود المقسم مطلقا وإما أن يكون بعضها موجودا وبعضها معدوما أو
بعضها موجودا وبعضها لا موجودا ولا معدوما ، وحينئذ لم يدل وجود بعض الأقسام على
وجود المقسم مطلقا ، بل انما يدل على وجود المقسم في الأقسام الموجودة . ومن هنا يظهر
أن وجود بعض أقسام الماهية لا يدل على وجود الماهية مطلقا بل يدل على وجودها
الخارجي في تلك الأقسام الموجودة في الخارج ، ولا يدل على وجودها الخارجي في
الماهية بشرط لا . مع أن الماهية المطلقة بما أنها مطلقة لا وجود لها في الخارج . ولعل هذا
مراد من قال بأن لا وجود في الخارج إلا للأشخاص ، والطبائع الكلية منتزعة عنها .